قيام الليل.. دأب الصالحين

الأربعاء، 13 فبراير 2019 02:45 م
فضل قيام الليل


يقول الله تعالى في كتابه الكريم: «تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ».

هكذا صوّر القرآن العظيم حال مقيمي الليل، إنهم يأبون النوم والراحة على الوقوف بين يد الله عز وجل في ساعة قليل من يقوم فيها.

 لذلك كان أجرهم عند الله عظيم، بل أنه سبحانه وتعالى من شدة الفضل والثواب العظيم قال لا يعلمون ما أخفي لهم من قرة عين، أي سيفاجئهم ربهم بخير لم يصل إليه خيالهم أبدًا.

وفي آيات أخرى، ترى المولى عز وجل يعدهم بخير الوعود، إذ يقول عن فضل وثواب قيام الليل: «إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ » (الذاريات: 15: 18).

وقال عنهم في آية أخرى: «أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبَابِ » (الزمر:9).

لذلك حث النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم أصحابه على قيام الليل: «عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، وهو قربة إلى ربكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة للإثم».

وأما عن جزاء مقيمي الليل، فيقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: « إن في الجنة غرفًا يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، أعدها الله لمن أطعم الطعام، وأفشى السلام، وصلى بالليل، والناس نيام».

كما يروى أن الملك جبريل عليه السلام جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: «يا محمد عش ما شئت فإنك ميت، واعمل ما شئت فإنك مجزى به، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعلم أن شرف المؤمن قيام الليل، وعزه استغناؤه عن الناس»، فأي فضل وجزاء هذا، ولما لا وهو بالأساس أمر إلهي للنبي الأكرم صلى الله عليه وسلم.

إذ يقول سبحانه وتعالى: « يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً * نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً» (المزمل: 1: 4).

ويقول عز وجل في آية أخرى: « وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا » (الإسراء: 79).

اضافة تعليق