السند.. والعضد.. "هارون" و"علي" نموذجًا

الأربعاء، 13 فبراير 2019 12:47 م
السند


«ربنا يجعله سندك في الدنيا».. ما أجملها من دعوة تقع على أسماع أي إنسان، أن يقيض الله من يجعله له سندًا وعونًا في الدنيا، خاصة عند الكبر، حيث تشتد الحاجة إلى السند عندما يعجز الأب عن تصريف شئون حياته كما يجب.

والسند قد يكون أخًا، كما في قصة نبي الله موسى عليه السلام حينما طالبه ربه عز وجل بأن يذهب إلى فرعون، فطلب أن يشج عضده بأخيه هارون في مسيرته، قال تعالى: «فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ.. قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ.. وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ».

طلب موسى، العون والسند بأخيه، فما كان من الله تعالى إلا أن يستجيب ويرد عليه بقوله تعالى: «قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ»، فمن يكون سندك وعونك في أحلك المواقف، إن لم يكن أخوك؟ وصف إلهي موجز وعظيم، حين يصف الخالق مساندة الأخ بشد العضد أي تقويته وتشجيعه.

 لذا حينما دعا نبي الله موسى ربه بأن يجعل له وزيرًا لم يختر إلا أخاه، ولم لا وهو الذي شد الله عضده له، قال تعالى: «وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا * إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا * قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَامُوسَى » (طه: 29 – 36).

أيضًا النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، حينما أراد أن يتكأ على أحد لم يفكر لحظة وهو يختار ابن عمه علي أبن أبي طالب، في أن ينام مكانه يوم الهجرة.

والإمام علي كان بالأساس رباه النبي صلى الله عليه وسلم في بيته بعد أن أخذه من أبيه أبي طالب حينما تعرض لأزمة مالية، لذلك كان عليه الصلاة والسلام يقول للإمام علي: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه ليس هناك نبي بعدي».

اضافة تعليق