لا يجهل أحد "الصديق أبو بكر".. هل تعرف حفيده؟

الأربعاء، 13 فبراير 2019 10:07 ص
لا يجهل أحد الصديق أبو بكر.. هل تعرف حفيده


الصديق رضي الله عنه هو أفضل الأمة على الإطلاق بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو العلم الأبرز من أعلامها، وسيرته وتاريخه أشهر من أن يعرف.

لكن لا يعرف الكثيرون أن حفيده كان كذلك، وكان علمًا من أعلام الفقه والدين في المدينة ومن سادات التابعين.

إنه "القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق"، الذي كان من سادات التابعين، وأحد الفقهاء السبعة بالمدينة، - الذين تدور عليه الفتوى وهم المرجع فيها في العالم الإسلامي وقتها- ، وكان من أفضل أهل زمانه، روى عن جماعة من الصحابة، رضي الله عنهم، وروى عنه جماعة من كبار التابعين.

قال يحيى بن سعيد: ما أدركنا أحدًا نفضله على القاسم بن محمد. وقال الإمام مالك: كان القاسم من فقهاء هذه الأمة.

وذكر محمد بن إسحاق، صاحب السيرة النبوية: جاء رجل إلى القاسم بن محمد فقال: أنت أعلم أم سالم، فقال: ذاك مبارك سالم، قال ابن إسحاق: كره أن يقول هو أعلم مني فيكذب، أو يقول أنا أعلم منه فيزكي نفسه، وكان القاسم أعلمهما، وكان القاسم بن محمد يقول في سجوده: اللهم اغفر لأبي ذنبه في عثمان- لأن والده محمد بن أبي بكر – كان ممن خرج على عثمان.

وقد كان ابن خالته زين العابدين علي بن الحسين رضي الله عنهما، حيث كانت والدته ابنة يزدجرد آخر ملوك الفرس، وكذلك زين العابدين وسالم بن عبد الله بن عمر.

وعن أيوب قال: رأيت على القاسم رداء قد صبغ بشيءٍ من زعفران ويدَعُ مائة ألفٍ لم يتلجلج في نفسه شيء منها.

وعنه قال: ما رأيت رجلاً أفضل من القاسم، ولقد ترك مائة ألفٍ وهي له حلال.

وعن مالك أن عمر بن عبد العزيز قال: لو كان لي من الأمر شيء لوليت القاسم بن محمد الخلافة.

وعن أبي الزناد قال: ما رأيت أحدًا أعلم بالسنّة من القاسم بن محمد، وكان الرجل لا يُعدّ رجلاً حتى يعرف السنّة.

وعن أيوب قال: سمعت القاسم يُسأل بمنى فيقول لا أدري، لا أعلم. فلما أكثروا عليه قال: والله لا نعلم كلّ ما تسألونا عنه، ولو علمنا ما كتمنا كم ولا حل لنا أن نكتمكم.

وعن سفيان قال: اجتمعوا إلى القاسم بن محمد في صدقة قسمها، قال وهو يصلي: فجعلوا يتكلمون فقال ابنه: إنكم اجتمعتم إلى رجل والله ما نال منها درهمًا ولا دانِقًا.

قال: فأوجز القاسم ثم قال: يا بُني قل فيما علمت. قال سفيان: صدق ابنه ولكنه أراد تأديبه في النطق وحفظه.

ومات القاسم بن محمد بين مكة والمدينة حاجًّا أو معتمرًا، فقال لابنه: سُنَّ على التراب سَنًّا وسَوِّ على قَبري والحق بأهلك وإياك أن تقول: "كان وكان".

وقد توفي سنة إحدى أو اثنتين ومائة، من الهجرة بقُدَيْد،- منزل بين مكة والمدينة-  فقال: كفنوني في ثيابي التي كنت أصلي فيها قميصي وإزاري وردائي، فقال ابنه: يا أبت ألا نزيد ثوبين، فقال: هكذا كفن أبو بكر في ثلاثة أثواب، والحي أحوج إلى الجديد من الميت، وكان عمره سبعين سنة أو اثنتين وسبعين سنة، رضي الله عنه.

اضافة تعليق