قضاة توصلوا إلى الجناة بفطنتهم.. كيف ذلك؟

الثلاثاء، 12 فبراير 2019 01:13 م
5b5f06911b490


اشتهر القاضي إياس بن معاوية بالذكاء، عندما تقلد القضاء كان من أكفأ الناس وأعلمهم وأشهرهم بالفراسة في الأحكام، حتى صار مضرب الأمثال في ذلك، ولم يعرف إلا بـ "إياس الذكي"

ومن ذلك أنه تقدم إليه أربع نسوة، فقال إياس: أما إحداهن فحامل، والأخرى مرضع، والأخرى ثيب، والأخرى بكر، فنظروا فوجدوا الأمر كما قال.

قالوا: وكيف عرفت؟ فقال: أما الحامل: فكانت تكلمني وترفع ثوبها عن بطنها، فعرفت أنها حامل، وأما المرضع: فكانت تضرب ثديها. فعرفت أنها مرضع، وأما الثيب: فكانت تكلمني وعينها في عيني فعرفت أنها ثيب، وأما البكر: فكانت تكلمني وعينها في الأرض، فعرفت أنها بكر.

واستودع رجل من أمناء الناس مالاً، ثم رجع فطلبه فجحده، فأتى إياسًا فأخبره. فقال له إياس: انصرف واكتم أمرك، ولا تعلمه أنك أتيتني، ثم عد إلي بعد يومين، فدعا إياس المودع، فقال: قد حضر مال كثير، وأريد أن أسلمه إليك، أمنزلك في أمان وحصين لحفظ الأموال؟ قال: نعم.

قال: فأعد له موضعًا وحمالين، وعاد الرجل إلى إياس، فقال: انطلق إلى صاحبك فاطلب المال، فإن أعطاك فذاك، وإن جحدك فقل له: إني أخبر القاضي.

فأتى الرجل صاحبه فقال: مالي، وإلا أتيت القاضي، وشكوت إليه، وأخبرته بأمري، فدفع إليه ماله، فرجع الرجل إلى إياس، فقال: قد أعطاني المال، وجاء الأمين إلى إياس لموعده، فزجره وانتهره، وقال لا تقربني يا خائن.

ومن عجيب القضاء أيضًا أن تقلد بـ "واسط" رجل ثقة، فأودع رجل بعض شهوده كيسًا مختومًا، وذكر أن فيه ألف دينار. فلما طالت غيبة الرجل فتق الشاهد الكيس من أسفله وأخذ الدنانير، وجعل مكانها دراهم، وأعاد الخياطة كما كانت.

وجاء صاحبه، فطلب وديعته، فدفع إليه الكيس بختمه لم يتغير، فلما فتحه وشاهد الحال رجع إليه، فقال: إني أودعتك دنانير، والذي دفعت إلي دراهم، فقال: هو كيسك بخاتمك فاستعدى عليه القاضي، فأمر بإحضار المودع، فلما صارا بين يديه، قال له القاضي منذ كم أودعك هذا الكيس؟ فقال: منذ خمس عشرة سنة، فأخذ القاضي تلك الدراهم وقرأ سكتها، فإذا فيها ما قد ضرب من سنتين أو ثلاث، فأمره بدفع الدنانير إليه، وأسقطه ونادى عليه.

واستودع رجل لغيره مالاً، فجحده، فرفعه إلى إياس، فسأله فأنكر؟ فقال للمدعي: أين دفعت إليه؟ فقال: في مكان في البرية، فقال: وما كان هناك، قال: شجرة، قال: اذهب إليها فلعلك دفنت المال عندها ونسيت، فتذكر إذا رأيت الشجرة؛ فمضى.

 وقال للخصم: اجلس حتى يرجع صاحبك، وإياس يقضي وينظر إليه ساعة بعد ساعة.

 ثم قال له: يا هذا، أترى صاحبك قد بلغ مكان الشجرة؟ قال: لا، قال: يا عدو الله، إنك خائن، قال: أقلني، قال: لا أقالك الله. وأمر أن يحتفظ به حتى جاء الرجل، فقال له إياس: اذهب معه فخذ حقك.

وجرى نظير هذه القضية لغيره من القضاة: ادعى عنده رجل أنه سلم غريما له مالا وديعة فأنكره، فقال له القاضي: أين سلمته إياه؟ قال: بمسجد ناء عن البلد.

قال: اذهب فجئني منه بمصحف أحلفه عليه، فمضى، واعتقل القاضي الغريم، ثم قال له: أتراه بلغ المسجد؟ قال: لا فألزمه بالمال.

وكان رجل مستور الحال، في إحدى البلاد فأحب القاضي قبول قوله، فسأل عنه فزكي عنده سرا وجهرا، فراسله في حضور مجلسه لإقامة شهادة وجلس القاضي وحضر الرجل، فلما أراد إقامة الشهادة لم يقبله القاضي فسئل عن السبب؟ فقال: انكشف لي أنه مراء، فلم يسعني قبول قوله، فقيل له: ومن أين علمت ذلك؟ قال: كان يدخل إلي في كل يوم فأعد خطاه من حيث تقع عيني عليه من الباب إلى مجلسي، فلما دعوته اليوم جاء، فعددت خطاه من ذلك المكان فإذا هي قد زادت ثلاثا أو نحوها، فعلمت أنه متصنع فلم أقبله.

اضافة تعليق