ما حكم إسبال الثوب؟.. تعرف على الحالة الوحيدة التي يحرم فيها

الإثنين، 11 فبراير 2019 09:55 ص
حكم إسبال الثوب

 قال الدكتور شوقي إبراهيم علام مفتي الجمهورية، إن هناك مجموعة من الأحاديث تنهى عن الإسبال للرجل؛ منها: ما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزَارِ فَفِى النَّارِ».


وأضاف: «لكن هذا الإطلاق مقيد بأن يكون الإسبال على جهة الخيلاء والتكبر؛ وهو المستفاد مما رواه البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ؛ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، فقال أبو بكر رضي الله عنه: إن أحد شقي ثوبي يسترخي، إلا أن أتعاهد ذلك منه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّكَ لَسْتَ تَصْنَعُ ذَلِكَ خُيَلَاءَ».


وأوضح أن القول بأن أحاديث النهي عن الإسبال مقيدة بالخيلاء، فإذا انتفى الخيلاء لم يكن الإسبال محرمًا، هو ما ذهب إليه جمهور العلماء من المذاهب المختلفة؛ إعمالًا للقاعدة الأصولية في حمل المطلق على المقيد؛ جمعًا بين الأدلة، دون اضطرار إلى إعمال أحدها وإلغاء الآخر؛ والإعمال أولى من الإهمال.



أما الإسبال بالنسبة للمرأة فهو جائز؛ ويدل عليه: ما رواه الترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، فقالت أم سلمة رضي الله عنها: فكيف يصنعن النساء بذيولهن؟ قال: «يُرْخِينَ شِبْرًا»، فقالت: إذًا تنكشف أقدامهن، قال: «فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا لَا يَزِدْنَ عَلَيْهِ» قال الترمذي: [هذا حديث حسن صحيح] .


وقال الإمام النووي في "شرح مسلم" (14/ 62، ط. دار إحياء التراث العربي): [أجمع العلماء على جواز الإسبال للنساء، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الإذن لهن في إرخاء ذيولهن ذراعًا] اهـ.

وأما ما يحاوله بعض المتصدرين للفتوى -وليسوا من أهلها- فعله؛ بأن يعرضوا المسألة مقتصرين على القول بالتحريم مطلقًا، وكأنه هو الحق الذي لا يجوز غيره، مغفلين في ذلك قول الجمهور المبني على الدليل القوي والنظر الصحيح، مؤثمين بذلك جماهير الأمة في مشارق الأرض ومغاربها، دون أن يشيروا إلى الخلاف من قريب ولا من بعيد، فهو من قلة الفقه وضيق الأفق.


وأكد المفتي أن الإسبال المحرم هو ما كان على جهة الخُيَلاء والتكبر، وأما ما كان خاليًا عن شيءٍ من ذلك فلا يحرم، خاصة إذا جرت به عادة الناس ولم يعد هناك ارتباطٌ أو تلازمٌ بين الخيلاء والتكبر وبين الإسبال، بخلاف ما كان يمكن أن يكون قديمًا من ارتباطٍ مَرَدُّه إلى الأعراف والعوايد.

اضافة تعليق