لهذه الأسباب ..يحب الناس الصالح ويكرهون المصلح ؟

الأحد، 10 فبراير 2019 09:16 م
حب الصالح وكراهية المصلح

"ما كان ربك مهلك القري وأهلها مصلحون " لقد اختصرت هذه الأيه الكريمة مهمة المصلحين في الأرض ،وربطتها بشكل مباشر بعدم هلاك القري اذا كان أهلها مصلحون ،فوجودهم مؤشر علي النجاة والفوز في الدنيا والأخرة .

الرسائل العديدة لهذه الأية تؤكد أهمية دور المصلح في المجتمع وبيان أن وجوده في المجتمع قد يفوق الصالح ،فالمصلح قد ينقذ أمة فيما يقتصر دور الصالح علي نفسه وأسرته فقط .

قصة سيدنا موسي مع باغي بني إسرائيل لخصت أهمية المصلح في المجتمع وأكدت مدي أدوره المحوري في إنقاذ قومه حيث خاطبه الباغي " إِن تُرِيدُ إِلَّا أَن تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ"19القصص .

ولمس باغي بني إسرائيل بحسه خصيصة الكليم موسى عليه السلام ،بأن الإصلاح والنجاة بالقوم مما حاق بهم من الاستضعاف، واستنقاذهم من ظلم فرعون، هي مهمة المصلح الذي ينازل الشر ليقضي عليه أو يحدّ من فاعليته.

وعلي مدار التاريخ أرتبط المصلحون في أي مجتمعات بكراهية الأغلبية لهم رغم إقرارهم بصلاحهم وتقاوهم وإخلاقهم ،فأكثر الناس يحبون الرجل صالحا ويكرهونه مصلحا ،فتجدهم يجبون الصالحين ويعادون المصلحين.

وليس أدل علي ذلك من أن أهل مكة اهل أحبوا رسولنا محمد صلي الله عليه وسلم قبل البعثة وكانوا يلقبونه بالصادق الأمين ، ولكن لما بعثه تعالي وصار مصلحا عادوه وقالوا -وحاشا لله -إنه ساحر كذاب مجنون .

والسبب هنا واضح كون  المصلح يصدم يصخرة أهوائم ورغباتهم فهو يريد أن ينتشلهم من فسادهم ولذا أوصى لقمان ابنه بالصبر حين حثه على الإصلاح لأنه سيقابل بالعداوة " يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ" 17لقمان.

وقال أهل العلم :مصلح واحد احب الي الله من الف صالح ،،لأن المصلح قد يحمي الله به امة كاملة والصالح يكتفي بحماية نفسه فقط "

وبل قال الله تعالي وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ"117هود في تأكيد علي محورية الدور وتفوقه الملحوظ علي الصالح رغم أهمية دور الإثنين وضرورة تكاملهما .

اضافة تعليق