الدين.. "مذلة بالنهار وهم بالليل".. استعن بالله على سداده

الأحد، 10 فبراير 2019 03:30 م
ذل الدين.. وعذابه

يشكو الكثيرون في هذا الزمن من كثرة الديون، وبالطبع فإن الظروف والأوضاع الاقتصادية تشكل عاملاً رئيسًا في كثرة الديون، حيث هناك من يلجـأ للاقتراض لتوفير متطلباته المعيشية، أو أمر مواجهة أمر طارئ قد يتعرض له.

والدين هو من الأمور التي استعاذ منها النبي صلى الله عليه وسلم: «وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال».

لكن من يستدين لمواجهة ظروف لا يقوى عليها، ولأمر يشق عليه، فإنه لاشك سيعينه الله يومًا ما للسداد، لكن هناك من امتهن أو تعوّد أن يستدين، وذلك هو ما حذر منه النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم من اللجوء إلى الدين، حيث قال: «- سُبحان اللهِ ! سُبحان اللهِ ما أُنْزِلَ من التَّشديدِ ! . قال : ففرَقْنا وسكَتْنا ، حتَّى إذا كان الغَدُ ؛ سأَلتُ رسولَ اللهِ فقُلنا : ما التَّشديدُ الَّذي نُزِّلَ ؟ قال : في الدَّيْنِ ، والَّذي نفسي بيدِه لَو قُتِلَ رجلٌ في سبيلِ اللهِ ثمَّ عاشَ ، ثمَّ قُتِلَ ثمَّ عاشَ ، ثمَّ قُتِلَ وعليهِ دَيْنٌ ما دخل الجنَّةَ حتَّى يَقضيَ دَيْنَه».

تريث وافهم خطورة الحديث الحديث، ستجد أن حتى فضل الشهادة في سبيل الله عز وجل لن تغني عن دينك، وهو ما يؤكده النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم في حديث آخر، حيث جَاءه رجل وهو يخطب على المنبر، فقال: «أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ، أَيُكَفِّرُ اللَّهُ عَنِّي سَيِّئَاتِي؟ قَالَ: «نَعَمْ» ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً، قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ آنِفًا؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: هَا أَنَا ذَا، قَالَ: «مَا قُلْتَ؟» قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ، أَيُكَفِّرُ اللَّهُ عَنِّي سَيِّئَاتِي؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِلَّا الدَّيْنَ، سَارَّنِي بِهِ جِبْرِيلُ آنِفًا».

إذ يقول أيضًا: «من فارق الروح جسده، وهو بريء من ثلاث دخل الجنة: الكبر والدين والغلول».

فكما يقولون عن الدين «مذلة بالنهار وهم بالليل»، فعلى كل إنسان أن يسعى جاهدا لسد دينه مهما تحمل، وأن يصدق نيته حتى يعينه الله عز وجل على السداد، يقول صلى الله عليه وسلم: «لو كان لي مثل جبل أحد ذهبًا، ما يسرني ألا يمر علي ثلاثة أيام وعندي منه شيء إلا شيء أرصده لدين».

لكن بالطبع هناك أناس لا يقدرون بالفعل على سد الدين، فعلى صاحب الدين أن يصبر عليهم، وله عند الله الجزاء العظيم.

 

 والآن للأسف نرى نساء كثيرات غارمات داخل السجون، لأنهن لم يستطعن دفع الدين.

 

وذات مرة، قابل عمر بن الخطاب في الطريق امرأة مسيحية، فقالت يا أمير المؤمنين أن لي عندك حاجه وأنا من رعيتك، قد استخلفك الله علي كما استخلفك علي غيري، فسألها عمر ما حاجتك؟، فقالت لقد غرمت دينًا ولا أطيق سداده وصاحب الدين يقضيني، فال عمر كم دينك؟ فقالت 100 درهم جهزت بها ابنتي لزوجها، ولم يكن يعرف عمر أنها مسيحية فرأى الصليب، فقال حاجتك مقضية إن شاء الله ولكن ما يمنعك من الإسلام وقد دخل الناس فيه، فقالت أنا عجوز كبيره وما بقي من العمر إلا اقله قال لها أنت وما تشائين.

 

فذهب عمر يستغفر بصوت عال، ويقول ماذا فعلت يا عمر فقابله علي بن أبي طالب فسأله لما تستغفر يا أمير المؤمنين فقال عمر: امرأة عجوز نصرانية، كان لها عندي حاجه وقضيت حاجتها ولكني دعوتها للإسلام فقال علي ولكنك لم تكرهها أليس كذلك؟ فرد عمر: خشيت من ظنت الإكراه بحاجتها عندي، فرد علي بن أبي طالب: إنما الأعمال بالنيات، فقال عمر: اللهم إني أرشدت ولم أكره اللهم إني أرشدت ولم أكره ومع ذلك في النفس وما فعلت شيء غفر الله لي.

اضافة تعليق