Advertisements

كن متواضعًا ترى الوجود جميلاً

الأحد، 10 فبراير 2019 01:18 م
كن متواضعًا ترى الوجود جميلا


«ما تكونش ملعبك.. صدقني هتتعب».. نصيحة قالتها سيدة ما لشاب كان يرفض أن يجلس بجانبه في المترو رجلاً يبدو من مظهره البساطة، باللغة الدراجة «على أد حاله».


النصيحة ابتسم لها جميع الركاب الذين استمعوا لها، كأنهم اقتنعوا بها، في الحقيقة بالفعل لماذا لا نعمل بمثل هذه النصيحة الغالية على الرغم بساطتها، لأننا بالفعل عن تجارب – وكلنا مجرب- إذا شددنا شدد الله علينا، وإذا يسرنا يسر الله علينا، لماذا «نلعبك» الأمور، ونمنع أنفسنا من التلذذ ببساطة الحياة وسهولة التعامل مع الناس، وقبول الآخر على ما هو عليه؟.

فالتواضع بالأساس شيم الأنبياء والصالحين، بل أنه لما بعث النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم صدقه الفقراء في البداية ذلك أنه كان رحيما بهم صدوقا معهم.

إذا سألت طبيبًا نفسيًا ذات مرة عن أهمية وفضل التواضع تراه يقول لك، إنه يمنح النفس سكينة وهدوء بشكل غير عادي، ولما لا وهو أمر إلهي بالأساس لنبيه صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: «وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» (الشعراء: 215)، فالطائر إذا بسط جناحه ارتفع لأعلى أما إذا تيبس في نفسه لم يتحرك من الأرض قط.

لذلك نصح سيدنا لقمان عليه السلام، ابنه قائلاً: «وَلَاتَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا»(الإسراء: 37)، هذه حقيقتنا بالفعل فإننا لن نخرق الأرض أبدًا ولن نبلغ بالطبع الجبال، إذن ما الداعي للتكبر وحب الذات؟.

قد يقول البعض لما لا نكون أعزة، أولا نعرف ما معنى العزة، العزة في عبادة الله والإسلام، بين الذل مؤكد في البعد عنه سبحانه، كما أكد المولى سبحانه وتعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ» (المائدة: 54).

العزة أن تكون من المؤمنين ومع من تحبهم ويحبونك، والعيش بتواضع يعني علو المنزلة في الآخرة، قال تعالى: «تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» (القصص: 83).

اضافة تعليق