كريم على أصحابك بخيل على أولادك.. هذه أولويات حددها لك النبي

السبت، 09 فبراير 2019 02:51 م
كريم على أصحابك والمقاهي لكن بخيل جدا على أولادك



تتداعى مسئوليات كثير من الآباء ناحية أبنائهم، وتذهب في مقابلها النفس حسرة على ضياع مستقبلهم، بينما هم يضيعون أموالهم على المقاهي، ولا يتركون لأولادهم ما يعينهم، وما بين آخر يدخن السجائر والمكيفات على حساب طعام وشراب أبنائه، وما بين شديد الكرم على أصحابه في أتفه الأشياء، شديد البخل على أبنائه في أعظمها.


وقد أولى الإسلام الرعاية الكاملة بالأطفال والأبناء، حتى ينشئ رجالاً أقوياء في مواجهة الرياح العاصفة من فتن المال والفقر، لذلك أمرنا بان نحافظ على المال، ونضعه في المكان الذي يستحقه لنربي أجيالاً تحمل رسالة ونهضة أمتها.


فعن عامر بن سعد عن أبيه حينما عاده رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه، فقال يا رسول الله إن لي مالا كثيرا وليس يرثني إلا ابنتي أفأتصدق بالثلثين قال لا قال فبالشطر قال لا قال فبالثلث قال الثلث والثلث كثير إنك أن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس وإنك لن تنفق نفقة إلا أجرت بها حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك.. قلت يا رسول الله أتخلف عن هجرتي قال إنك إن تخلف بعدي فتعمل عملا صالحا تريد به وجه الله لا تزداد به إلا رفعة ودرجة لعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون، ثم قال اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم.


وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ" متفق عليه.


فوجود الأسرة هو امتداد للحياة البشرية، وسر البقاء الإنساني، فكل إنسان يميل بفطرته إلى أن يَظْفَرَ ببيتٍ وزوجةٍ وذريةٍ، لذلك ولما كانت الأسرة اللبنة الأولى في بناء المجتمع لكونها رابطة رفيعة المستوى محددة الغاية، فقد نص النبي صلى الله عليه وسلم على رعايتها، وقال "أن تترك ورثتك أغنياء خير أن تدعهم عالة يتكففون الناس".


بل إن النبي صلى الله عليه وسلم جعل من هذا النصح للاهتمام بالأبناء على حساب الصدقات التي نص عليها ونصح بها في أحاديث كثيرة، إلا أنه رأى أن الأبناء أولى بالرعاية والمال لإنشاء أسرة قوية تتحمل أمانة هذه الرسالة في عمران الأرض وإصلاحها.



فالمرء يُجزى على تأدية الحقوق المتعلقة بأسرته، إِنْ خيرا فخير وإلا غير ذلك، قال تعالى (يأَيُّهَـا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَة(4)).



وقد جاء في كتاب الله-عز وجل- ذِكْرُ الأزواج والبنين والحفدة، بمعنى الأسرة، قوله تعالى: "والله جَعَلَ لَكُم من أَنفُسِكُم أَزوَاجاً وَجَعَلَ لَكُم مِن أَزَوَاجِكُم بَنِين َ وَحَفَدَة وَرَزَقَكُم مِن الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُم يَكْفُرُون"(6).


وفطر الله الناس على حب أولادهم قال تعالى: "المالُ والبَنُونَ زِينَةُ الحَيَاةِ الدنيا"(8)، ويبذل الأبوان الغالي والنفيس من أجل تربية الأبناء وتنشئتهم وتعليمهم.

 ومسؤولية الوالدين في ذلك كبيرة، فالأبناء أمانة في عنق والديهم، والتركيز على تربية المنزل أولاً، وتربية الأم بالذات في السنوات الأُوَل، فقلوبهم الطاهرة جواهر نفيسة خالية من كل نقش وصورة، وهم قابلون لكل ما ينقش عليها، فإن عُوِّدُوا الخير والمعروف نشأوا عليه، وسُعِدوا في الدنيا والآخرة، وشاركوا في ثواب والديهم، وإن عُوِّدُوا الشر والباطل، شقُوا وهلكُوا، وكان الوِزْرُ في رقبة والديهم، والوالي لهم.




وللأسرة دور كبير في رعاية الأولاد وفي تشكيل أخلاقهم وسلوكهم، فإن إنفاق الرجل على أولاده المحتاجين واجب بالإجماع، لأن ولد الإنسان بعضُه،ُ وهو بعضً والدهِ، فكما يجب عليه أن يُنفق على نفسه وأهله كذلك على بعضه وأصلِه.



وفي ذلك قول الله تعالى: فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [الطلاق:6]. فأوجب أجر رضاع الولد على أبيه، وقال سبحانه: وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة:233].


وعن وهب قال: إن مولى لعبد الله بن عمرو قال له: إني أريد أن أقيم هذا الشهر هاهنا ببيت المقدس، فقال له: تركت لأهلك ما يقوتهم هذا الشهر ؟ قال: لا، قال: فارجع إلى أهلك فاترك لهم ما يقوتهم، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت. رواه أحمد وأبو داود.


فهذه النصوص الشرعية وغيرها تدل على وجوب أن ينفق الرجل على أهل بيته والقيام بمصالحهم، فلا يجوز للوالد التقصير في النفقة على الأولاد ولا تضييعها، بل يلزمه القيام بها على الوجه الأكمل.



ولا يجوز للمسلم أن يضيّع النفقة على أولاده بحجة أنه ينفق على أولاد أخيه، قال صلى الله عليه وسلم: وابدأ بمن تعول. رواه مسلم. . فما بالك بمن يضيعها على أصحابه.


ومن حقوق الأولاد التي ينبغي رعايتها حق العدل بين الأولاد، وهذا الحق أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم. رواه البخاري ومسلم فلا يجوز تفضيل أولاده من الزوجة الثانية بالإنفاق عليهم وحرمان أولاد الزوجة الأولى.

اضافة تعليق