وقائع تفوق الخيال.. خطط وحيل الكرماء مكافأة لمن أكرموهم

السبت، 09 فبراير 2019 01:01 م
تفوق الخيال.. خطط وحيل الكرماء لمكافأة من أكرموهم


الحكايات عن الكرم لا تنقطع بين العرب، لأنها كانت من أدبهم وإحياء لذكرهم، والحفاظ على أصل طبائعهم، وفوق ذلك كله طلب الأجر والمثوبة.

ومن ذلك أن عبدالله بن عباس رضي الله تعالى عنهما – وكان من الأجواد- ، أتاه رجل وهو بفناء داره، فقام بين يديه، قال: يا ابن عباس إن لي عندك يدًا وقد احتجت إليها، فصعد فيه بصره، فلم يعرفه.

فقال: ما يدك؟ قال: رأيتك واقفًا بفناء زمزم وغلامك يملأ لك من مائها، والشمس قد صهرتك، فظللتك بفضل كسائي حتى شربت، فقال: أجل إني لأذكر ذلك، ثم قال لغلامه: ما عندك؟

قال: مائتا دينار، وعشرة آلاف درهم. فقال: ادفعها إليه، وما أراها تفي بحق يده.

وقدم عبدالله بن عباس رضي الله تعالى عنهما على معاوية مرة، فأهدى إليه من هدايا النوروز حللاً كثيرة ومسكًا، وآنية من ذهب وفضة، ووجهها إليه مع حاجبه.

 فلما وضعها بين يديه نظر إلى الحاجب، وهو ينظر إليها، فقال له: هل في نفسك منها شيء؟ قال: نعم، والله إن في نفسي منها ما كان في نفس يعقوب من يوسف عليهما الصلاة والسلام، فضحك عبد الله، وقال: خذها، فهي لك.

 قال: جعلت فداءك أخاف أن يبلغ ذلك معاوية، فيحقد عليّ، قال: فاختمها بخاتمك، وسلمها إلى الخازن، فإذا كان وقت خروجنا حملناها إليك ليلاً، فقال الحاجب: والله لهذه الحيلة في الكرم أكثر من الكرم.

وحبس معاوية عن الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما صلاته، فقيل: لو وجهت إلى ابن عمك عبد الله بن عباس، فإنه قدم بنحو ألف ألف، فقال الحسين وأنى تقع ألف ألف من عبد الله، فوالله لهو أجود من الريح إذا عصفت، وأسخى من البحر إذا زخر.

ثم وجه إليه مع رسوله بكتاب يذكر فيه حبس معاوية صلاته عنه، وضيق حاله وأنه يحتاج إلى مائة ألف درهم، فلما قرأ عبد الله كتابه انهمرت عيناه، وقال: ويلك يا معاوية أصبحت لين المهاد، رفيع العماد، والحسين يشكو ضيق الحال، وكثرة العيال؟

 ثم قال لوكيله: احمل إلى الحسين نصف ما أملكه من ذهب وفضة ودواب، وأخبره أني شاطرته، فإن كفاه وإلا أحمل إليه النصف الثاني، فلما أتاه الرسول قال: إنا لله وإنا إليه راجعون. ثقلت والله على ابن عمي، وما حسبت أنه يسمح لنا بهذا كله.

ودخل الحسن يومًا على معاوية، وهو مضطجع على سريره، فسلم عليه، وأقعده عند رجليه، وقال: ألا تعجب من قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تزعم أني لست للخلافة أهلاً، ولا لها موضعًا؟ فقال الحسن: أو عجبًا مما قالت؟

قال: كل العجب، قال الحسن: وأعجب من هذا كله جلوسي عند رجليك، فاستحيا معاوية، واستوى جالسًا، ثم قال: أقسمت عليك يا أبا محمد إلا ما أخبرتني كم عليك دينًا؟ قال: مائة ألف درهم، فقال يا غلام: أعط أبا محمد ثلاثمائة ألف يقضي بها دينه، ومائة ألف يفرقها على مواليه، ومائة ألف يستعين بها على نوائبه، وسوّغها إليه الساعة.

وجاء رجل من الأنصار إلى عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما، فقال له: يا ابن عم محمد صلى الله عليه وسلم، إنه ولد لي في هذه الليلة مولود، وإني سميته باسمك تبركًا بك، وإن أمه ماتت، فقال له: بارك الله لك في الهبة، وآجرك على المصيبة، ثم دعا بوكيله، وقال له: انطلق الساعة فاشتر للمولود جارية تحضنه، وادفع لأبيه مائتي دينار لينفقها على تربيته.

ثم قال للأنصاري: عد إلينا بعد أيام، فإنك جئتنا، في وقت المال فيه قليل، فقال الأنصاري: جعلت فداءك لو سبقت حاتمًا بيوم ما ذكرته العرب.

اضافة تعليق