"العصمة للأنبياء".. كيف كان يواجه الرسل الشياطين؟

السبت، 09 فبراير 2019 11:53 ص
«العصمة للأنبياء»..كيف كان يواجه الرسل الشياطين


يجري على الألسنة دائمًا «العصمة للأنبياء».. فهم معصومون من الزلل ومن الشيطان.. والأمة مجمعة على عصمة النبي صلى الله عليه وسلم من الشيطان، وكفايته منه، لا في جسمه بأنواع الأذى، ولا على خاطره بالوساوس.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما منكم من أحد إلا وكل به قرينه من الجن، وقرينه من الملائكة، قالوا: وإياك يا رسول الله؟ .. قال: وإياي..ولكن الله أعانني عليه فأسلم".. وفي رواية «فلا يأمرني إلا بخير..».

وقد أسلم قرين النبي صلى الله عليه وسلم ، فانتقل من الكفر إلى الإسلام فصار لا يأمر إلا بخير كالملك".

وجاءت الآثار بتصدي الشياطين للنبي صلى الله عليه وسلم في غير موطن، رغبة في إطفاء نوره، وإماتة نفسه، وإدخال شغل عليه، إذ يئسوا من إغوائه فانقلبوا خاسرين.. كتعرض الشيطان له في الصلاة فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم وأسره.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان عرض في صورة قط.. ليقطع علي الصلاة فأمكنني الله منه.. ولقد هممت أن أوثقه إلى عمود حتى تصبحوا تنظرون إليه فذكرت قول أخي سليمان "رب اغفر لي وهب لي ملكا".. فرده الله خاسئًا».

وروى أن إبليس عليه لعنة الله جاء بشهاب من نار إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ليجعله في وجهي والنبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة» وذكر تعوذه بالله منه ولعنه له.. «ثم أردت أن آخذه يتلاعب به ولدان أهل المدينة».

وقد قال صلى الله عليه وسلم : «إن عيسى عليه السلام كفي من لمسه، فجاء ليطعن بيده في خاصرته حين ولد فطعن في الحجاب».

وقيل للنبي صلى الله عليه وسلم في مرضه: خشينا أن يكون بك ذات الجنب.. فقال: «إنها من الشيطان ولم يكن الله ليسلطه عليّ».

فإن قيل: فما معنى قوله تعالى: «وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله».

قال بعض المفسرين: إنها راجعة إلى قوله: «وأعرض عن الجاهلين» ثم قال: «وإما ينزغنك» أي يستخفك غضب يحملك على ترك الإعراض عنهم فاستعذ بالله..وقيل: «النزغ» هنا الفساد.

كما قال «من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي».

وقيل «ينزغنك» يغرينك ويحركنك «والنزغ» أدنى الوسوسة ،فأمره الله تعالى أنه متى تحرك عليه غضب على عدوه أو رام الشيطان من إغرائه به وخواطر أدنى وساوسه ما لم يجعل له سبيل إليه أن يستعيذ منه، فيكفى أمره ويكون سبب تمام عصمته إذ لم يسلط عليه بأكثر من التعرض له.. ولم يجعل له قدرة عليه.

وكذلك لا يصح أن يتصور له الشيطان في صورة الملك ويلبس عليه لا في أول الرسالة ولا بعدها.. والاعتماد في ذلك دليل المعجزة بل لا يشك النبي أن ما يأتيه من الله الملك ورسوله حقيقة.. إما بعلم ضروري يخلقه الله له.. أو ببرهان يظهره لديه لتتم كلمة ربك صدقا وعدلا.. لا مبدل لكلماته.

وفي قصة أيوب وقوله: «أني مسني الشيطان بنصب وعذاب»: إنه لا يجوز لأحد أن يتأول أن الشيطان هو الذي أمرضه، وألقى الضر في بدنه، ولا يكون ذلك إلا بفعل الله وأمره ليبتليهم ويثيبهم.

وقال أحد العلماء: إن الذي أصابه الشيطان ما وسوس به إلى أهله فإن قلت: فما معنى قوله تعالى في يوشع : «وما أنسانيه إلا الشيطان..» وقوله عن يوسف: «فأنساه الشيطان ذكر ربه»، وقول نبينا صلى الله عليه وسلم حين نام عن الصلاة يوم الوادي: «إن هذا واد به شيطان.. وقول موسى عليه السلام في وكزته: «هذا من عمل الشيطان».

فاعلم أن هذا الكلام قد يرد في جميع هذا على مورد مستمر كلام العرب في وصفهم كل قبيح من شخص أو فعل بالشيطان أو فعله.
 كما قال تعالى: «طلعها كأنه رؤس الشياطين». وقال صلى الله عليه وسلم: «فليقاتله فإنما هو شيطان».

وأيضًا، فإن قول يوشع لا يلزمنا الجواب عنه، إذ لم يثبت له في ذلك الوقت نبوة مع موسى.

وقد قال المفسرون في قوله: «فأنساه الشيطان»، قولين: أحدهما أن الذي أنساه الشيطان ذكر ربه أحد صاحبي السجن «وربه» الملك.. أي أنساه أن يذكر للملك شأن يوسف عليه السلام.

وأيضًا، فإن مثل هذا من فعل الشيطان ليس فيه تسلط على يوسف عليه السلام ويوشع بوساوس ونزغ، وإنما هو بشغل خواطرهما بأمور أخر، وتذكير هما من أمور هما ما ينسيهما ما نسيا.

وأما قوله صلى الله عليه وسلم: «إن هذا واد به شيطان» فليس فيه ذكر تسلطه عليه ولا وسوسته له.. بل إن كان بمقتضى ظاهره فقد بين أمر ذلك الشيطان بقوله: «إن الشيطان أتى بلالا فلم يزل يهدئه كما يهدأ الصبي حتى نام..».

فاعلم أن تسلط الشيطان في ذلك الوادي إنما كان على بلال الموكل بحراسة الفجر. هذا إن جعلنا قوله: «إن هذا واد به شيطان» تنبيها على سبب النوم عن الصلاة.

اضافة تعليق