لا تفوتك.. أفضل ما قيل من مواعظ حسنة

الجمعة، 08 فبراير 2019 11:23 ص
هذه هي الموعظة السحنة..لا تفوتك


قال أحد العارفين: "الموعظة جند من جنود الله تعالى، ومثلها مثل الطين يضرب به على الحائط إن استمسك نفع وإن وقع أثر".

لذلك جعلت خطبة الجمعة لأجل هذا الغرض وهو "الموعظة"، وهو جوهر الخطبة، ولأجله شرعت، ولا تصح بدونه، لما يحتاج الناس إلى التذكير، ولذلك كان النبي صلي الله عليه وسلم كما روى عنه صحابته: "كان يتخللنا بالموعظة بين الفينة والفينة".

ومن كلام علي رضي الله تعالى عنه: لا تكونن ممن لا تنفعه الموعظة إلا إذا بالغت في إيلامه، فإن العاقل يتعظ بالأدب، والبهائم لا تتعظ إلا بالضرب.

وكتب رجل إلى صديق له: أما بعد، عظ الناس بفعلك ولا تعظهم بقولك، واستح من الله بقدر قربه منك، وخفه بقدر قدرته عليك والسلام.

 وقيل: من كان له من نفسه واعظ كان له من الله حافظ.

 وقال لقمان: الموعظة تشق على السفيه كما يشق صعود الجبل على الشيخ الكبير.

وأوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام: إنك إن أتيتني بعبد آبق، كتبتك عندي حميدًا، ومن كتبته عندي حميدًا لم أعذبه بعدها أبدًا.

وقال الرشيد لمنصور بن عمار: عظني وأوجز، فقال: يا أمير المؤمنين: هل أحد أحب إليك من نفسك، قال:لا. قال: "إن أردت أن لا تسيء إلى من تحب فافعل".

وقال النبي صلى الله عليه وسلم في بعض خطبه: أيها الناس الأيام تطوى، والأعمار تفنى، والأبدان في الثرى تبلى، وإن الليل والنهار يتراكضان تراكض البريد، ويقربان كل بعيد، ويخلقان كل جديد، وفي ذلك عباد الله ما ألهى عن الشهوات ورغب في الباقيات الصالحات.

ولما لقي ميمون بن مهران الحسن البصري، قال له: لقد كنت أحب أن ألقاك فعظني، فقرأ الحسن البصري:"أفرأيت من اتخذ إلهه هواه"، "أفرأيت إن متعناهم سنين" * "ثم جاءهم ما كانوا يوعدون" * "ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون"، فقال: عليك السلام أبا سعيد لقد وعظتني أحسن موعظة.

ولما ضرب ابن ملجم لعنه الله عليا رضي الله عنه، دخل منزله فاعترته غشية ثم أفاق، فدعا الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما، وقال: أوصيكما بتقوى الله تعالى، والرغبة في الآخرة، والزهد في الدنيا، ولا تأسفا على شيء فاتكما منها، فإنكما عنها راحلان.. افعلا الخير وكونا للظالم خصما، وللمظلوم عونًا.

ثم دعا محمدًا ولده- المعروف بابن الحنفية-  وقال له: أما سمعت ما أوصيت به أخويك، قال: بلى. قال: فإني أوصيك به، وعليك ببر أخويك وتوقيرهما، ومعرفة فضلهما، ولا تقطع أمرًا دونهما، ثم أقبل عليهما.

 وقال: أوصيكما به خيًرا، فإنه أخوكما وابن أبيكما، وأنتما تعلمان أن أباه كان يحبه، فأحباه، ثم قال: يا بني أوصيكم بتقوى الله في الغيب والشهادة، وكلمة الحق في الرضا والغضب، والقصد في الغنى والفقر، والعدل في الصديق والعدو، والعمل في النشاط والكسل، والرضا عن الله في الشدة والرخاء.



ومما قاله لهم أيضًا: "يا بني ما شر بعده الجنة بشر، ولا خير بعده النار بخير، وكل نعيم دون الجنة حقير، وكل بلاء دون النار عافية، يا بني من أبصر عيب نفسه اشتغل عن عيب غيره، ومن رضي بما قسم الله له لم يحزن على ما فاته، ومن سلّ سيف البغي قتل به، ومن حفر لأخيه بئرًا وقع فيها، ومن هتك حجاب أخيه هتكت عورات بنيه، ومن نسي خطيئته استعظم خطيئة غيره، ومن أعجب برأيه ضل، ومن استغنى بعقله زل، ومن تكبر على الناس ذل، ومن خالط الأنذال احتقر، ومن دخل مداخل السوء اتهم، ومن جالس العلماء وقر، ومن مزح استخف به، ومن أكثر من شيء عرف به، ومن كثر كلامه كثر خطؤه وقل حياؤه، ومن قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه، ومن مات قلبه دخل النار".

وقال لهم أيضًا: "يا بني الأدب ميزان الرجل، وحسن الخلق خير قرين، يا بني العافية عشرة أجزاء: تسعة منها في الصمت إلا عن ذكر الله تعالى، وواحدة في ترك مجالسة السفهاء، يا بني زينة الفقر الصبر، وزينة الغنى الشكر. يا بني لا شرف أعلى من الإسلام ولا كرم أعز من التقوى ولا شفيع أنجح من التوبة، ولا لباس أجمل من العافية.. يا بني الحرص مفتاح التعب ومطية النصب.

ولما حضرت هشام بن عبد الملك الوفاة، نظر إلى أهله يبكون حوله فقال: "جاد لكم هشام بالدنيا، وجدتم له بالبكاء، وترك لكم جميع ما جمع، وتركتم عليه ما حمل، ما أعظم منقلب هشام إن لم يغفر الله له".

اضافة تعليق