سر "القطيفة الحمراء" في قبر النبي صلى الله عليه وسلم

الجمعة، 08 فبراير 2019 10:52 ص
سر القطيفة الحمراء في قبر النبي صلى الله عليه وسلم




ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جُعل في قبره الشريف قطيفةٌ حمراء، الأمر الذي أثار التساؤل حول سر هذه القطيفة وهل هي خصوصية للنبي صلى الله عليه وسلَّم، أم عامة تشمل كل الموتى؟.


ويقول الدكتور شوقي إبراهيم علام مفتي الجمهورية، إنه قد صح أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم جُعل في قبره الشريف قطيفةٌ حمراء؛ وذلك في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "جُعِلَ في قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم قطيفةٌ حمراء" أخرجه الإمام مسلم في "الصحيح"، والترمذي والنسائي في "سننهما" وقال الترمذي: [حديث حسنٌ صحيحٌ]، وأخرجه كذلك ابن أبي شيبة في "المصنف"، وأبو داود الطيالسي والإمام أحمد والبزَّار في "مسانيدهم"، وابن حبَّان في "صحيحه"، والطبراني في معجميه "الأوسط" و"الكبير"، وأبو نُعيم في "حلية الأولياء"، والبيهقي في "السنن الكبرى".


وفي رواية ابن ماجه في "السنن": "وَكَانَ شُقْرَانُ مَوْلَاهُ أَخَذَ قَطِيفَةً كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَلْبَسُهَا، فَدَفَنَهَا فِي الْقَبْرِ، وَقَالَ: وَاللهِ لَا يَلْبَسُهَا أَحَدٌ بَعْدَكَ أَبَدًا، فَدُفِنَتْ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وآله وسلَّمَ".



ومن ثم فقد اختلف الفقهاء في حكم وضع الحصير أو الفراش أو نحوهما تحت جسد الميت أو رأسه على قولين:

فمنهم من كره ذلك ورآه خاصًّا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ كالحنفية والمالكية وبعض العراقيين من الشافعية؛ كالقاضي أبي الطيب، وغيرهما، محتجِّين بعدم وروده عن السلف، وأجاز بعض فقهاء الشافعية وضع الفِراشَ تحت جنبي الميت في القبر؛ كالإمام البغوي، والقاضي البيضاوي؛ لأن الأصل عدم الخصوصية حتى يدل الدليل عليها.



وقال الإمام النووي الشافعي في "روضة الطالبيين" (2/ 135، ط. المكتب الإسلامي): [ولا يوضع تحت رأسه مخدة. ولا يفرش تحته فراش، حكى العراقيون كراهة ذلك عن نص الشافعي رحمه الله، وقال في "التهذيب": لا بأس به] اهـ.



وكَرِهَ فقهاء الحنابلة وضع المخدة أو الحصير أو القماش المُضرَّب –كثير الخياطة- إذا كانت لغير عِلَّةٍ أو حاجةٍ، أمَّا لو كانت لعلَّة أو حاجة فنصَّ الإمام أحمد بن حنبل على أنَّه لا بأس به.



والمقصود بالعلة في كلام الإمام أحمد: كون الأرض سبخة؛ فقد أخرج أبو داود في "المراسيل" عن الحسن البصري قال: "جُعِلَ فِي لحد رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وآله وَسلم قطيفة حَمْرَاء، أَصَابَهَا يَوْم خَيْبَر؛ لِأَن الْمَدِينَة أَرض سَبِخَة".



وقد ورد عن السلف ما يدل على أن بعض الموتى كانت توضع لهم الفرش في القبور أيضًا؛ مما يرد دعوى الخصوصية؛ فروى أبو داود في "السنن" عن بعضِ آلِ أُمِّ سَلَمة رضي الله عنها قال: كان فِراشُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم نحوًا مِمَّا يُوضَعُ الإنسانُ في قَبره، وكان المسجدُ عندَ رأسِه". قال الحافظ ابن حجر في "المطالب العالية".

وبناءً على ذلك: فقد صح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه جُعِل في قبره قطيفةٌ حمراء؛ فمن العلماء من كره ذلك ورآه خاصًّا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومنهم من رأى ذلك جائزًا؛ لأن الخصوصية لا تثبت إلا بدليل.

والأمر في ذلك يسير وفيه سعة؛ فلا يجوز الإنكار في أمور الخلاف، والصواب ترك الناس على ما اعتادوا؛ لأن في خلاف التنوع رحمة.

اضافة تعليق