الخوف من الله.. هكذا يكون

الخميس، 07 فبراير 2019 12:50 م
الخوف من الله


الخوف من الله، هو أحد أهم أسباب البعثة المحمدية، وكان عليه الصلاة والسلام حريصًا على تعليم الصحابة رضوان الله عليهم وتزكيتهم في الخوف من الله عز وجل.

وكان دائمًا ما يقول: «والله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية»، والقرآن حمل العديد من الآيات التي تطالب المؤمنين بالخوف من الجليل العظيم، قال تعالى: « إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ»، أي أن من يخاف الشيطان فهو ولي الشيطان، بينما من يخشى الله تعالى فهو في رحابه عز وجل دائمًا.

والخوف من الله كما بين العلماء درجة أقل من الخشية، فالخشية تليق بالعلماء، كما بين المولى عز وجل في كتابه الكريم، قال تعالى: « إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ » (فاطر: 28)، ذلك أن الخشية تعني الخوف المقرون بالمعرفة

لكن هناك خوفًا يعتري الإنسان لا ينافي الخوف من الله جل في علاه، كخوف الإنسان من الثعابين مثلاً، أو كخوف نبي الله موسى عليه السلام من فرعون، قال تعالى: « فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى » (طه: 67)، وقال تعالى أيضًا عن نبي الله موسى وأخيه هارون: « قَالاَ رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى * قَالَ لاَ تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى » (طه: 45، 46).

لكن هناك خوف لا يجوز ربطه إلا بالله عز وجل، مثل الخوف من الآخرة، أو من الموت والرزق، أو الخوف من شخص ما لدرجة اعتباره بيده كل شيء.

وهكذا الأمور التي بيد الله سبحانه وتعالى بالأساس، وفي ذلك يقول المولى عز وجل: « فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » (آل عمران: 175)، وقال سبحانه: « أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ » (التوبة: 13)، وقال تعالى: « وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا » (الأعراف: 56).

لذلك يعلم الله عز وجل المؤمنين، أنهم إذا خافوا عليهم إلا الفرار إليه، قال تعالى: « فَفِرُّوا إِلَى اللهِ » (الذاريات: 50)، ذلك أنه لا يجوز الرهبة إلا منه سبحانه: « وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ » (البقرة: 40)، فالأمر كله بيده.

اضافة تعليق