اعمل صالحًا.. لنفسك قبل الناس

الخميس، 07 فبراير 2019 11:29 ص
اعمل صالحًا.. لنفسك قبل الناس

«من عمل صالحًا فلنفسه ومن أساء فعليها».. لماذا لا نجعلها مبدأنا جميعنا في الحياة، فالحسنة بالأساس تعود لصاحبها إن فعل خيرًا، أو يكسب السيئة إن فعل شرًا.

فليضع كل منا صورته أمام الله نصب عينيه دائمًا، قبل أن يهم بفعل الذنب والمعصية، أو عندما يفعل الخير، الله وليكن في يقينه أنه سيحاسب عن كل ما يفعله.

يقول تعالى: «وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ» (البقرة: 281)، والعجب أن هذه الآية هي آخر ما نزل على قلب نبي الأمة صلى الله عليه وسلم.

ومما يروى أن رَجُلا سَقَّاء بمدينة بخارَى كان يحمل الماء إلى دار صائغ مدة ثلاثين سنة، وكان لذلك الصائغ زوجة صالحة في نهاية الحسن والبهاء، فجاء السقاء يومًا على عادته وأخذ بيدها وعرّها - أي مسها بشهوة - فلما جاء زوجها من السوق قال: ما فعلت اليوم خلاف رضا الله تعالى؟ فقال: ما صنعت شيئا، فأَلَحَّت عليه.

فقال: جاءت امرأة إلى دكاني وكان عندي سوار فوضعته في ساعدها فأعجبني بياضها فعصرتها، فقالت: الله أكبر هذه حكمة خيانة السقَّاء اليوم، فقال الصائغ: أيتها المرأة إني تبت فاجعليني في حل، فلما كان الغد جاء السقاء وقال: يا صاحبة المنزل اجعليني في حل فإن الشيطان قد أضلَّني، فقالت: امْضِ فإن الخطأ لم يكن إلا من الشيخ الذي في الدكان، فإنه لما غيَّر حاله مع الله بمس الأجنبية غيَّر الله حاله معه بمس الأجنبي زوجته.

قصة تحمل معاني عديدة مهمة، أهمها أن الإنسان الذي يراعي ربه أينما ذهب إنما يراعي نفسه ويحفظ ذاته وبيته وأهله قبل أن يحفظ الناس.

فالإنسان يتصور أنه بفعل الخير، إنما يراعي الناس لكنه في الحقيقة يراعي نفسه، قال تعالى: « مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ » (فصلت: 46)، وقوله أيضًا سبحانه وتعالى: « مَن تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ » (فاطر: 18)، وقوله عز وجل: « وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ » (النمل: 40)، وقوله جل في علاه: « وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ » (العنكبوت: 6).

ويروى أن النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم شهد ذبح شاة، فقال: ما بقي منها، فقيل له: لم يبق منها إلا كتفها، فرد صلى الله عليه وسلم بالقول: بقي كلها غير كتفها»، فإن الخير هو الباقي، وأن من يعمل صالحًا لن يضيع عمله أبدًا، وإنما يجزى به.

اضافة تعليق