عملية استشهادية للصحابة خلف خطوط العدو.. شجاعة تفوق الخيال

الأربعاء، 06 فبراير 2019 01:47 م
عملية استشهادية للصحابة خلف خطوط العدو..شجاعة تفوق الخيال


تعرض النبى صلى الله عليه وسلم للكثير من الأذى من المشركين في مكة، ومن اليهود في المدينة، وأكثر ما عاناه صلى الله عليه وسلم من " مكرهم" ودسائسهم، ومحاولاتهم لهدم دولة الإسلام.

وكان هذا الأمر يأتي من كبرائهم، كما كان يصنع " كعب بن الأشرف" من رؤساء اليهود الذي بعث له النبي صلى الله عليه وسلم "مفرزة"- مجموعة استشهادية- ، تخلصت منه وأراحت الناس من أذاه.

لكن كان هناك شخص آخر كان يؤذي النبي صلى الله عليه ويسلم ويألب عليه الأحزاب لتغزو المدينة وتنهك حرمتها، وهو "سلّام بن أبي الحقيق"، فبعث له النبي صلى الله عليه وسلم مجموعة استشهادية أنهت أمره في بطولة نادرة.

كان سلام بن أبي الحقيق- وكنيته أبو رافع- من أكابر مجرمي اليهود، الذي حزّبوا الأحزاب ضد المسلمين وأعانهم بالمؤن والأموال الكثيرة.

وكان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما فرغ المسلمون من أمر قريظة استأذنت الخزرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتله، وكان قتل كعب بن الأشرف على أيدي رجال من الأوس، فرغبت الخزرج في إحراز فضيلة مثل فضيلتهم؛ فلذلك أسرعوا إلى هذا الاستئذان.

وأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتله، ونهى عن قتل النساء والصبيان، فخرجت مفرزة قوامها خمسة رجال، كلهم من بني سلمة من الخزرج، قائدهم عبد الله بن عتيك.

وخرجت هذه المفرزة، واتجهت نحو خيبر، إذ كان هناك حصن أبي رافع، فلما دنوا منه- وقد غربت الشمس، وراح الناس بسرحهم- قال عبد الله بن عتيك لأصحابه: اجلسوا مكانكم، فإني منطلق ومتلطف للبواب، لعلي أن أدخل، فأقبل حتى دنا من الباب، ثم تغطّى بثوبه كأنه يقضي حاجته، وقد دخل الناس، فهتف به البواب: يا عبد الله إن كنت تريد أن تدخل فادخل، فإني أريد أن أغلق الباب.

قال عبد الله بن عتيك: فدخلت فكمنت، فلما دخل الناس أغلق الباب، ثم علق المفاتيح على وتد.

 قال: فقمت إلى المفاتيح فأخذتها، ففتحت الباب، وكان أبو رافع يسمر عنده، وكان في مكان مرتفع له، فلما ذهب عنه أهل سمره صعدت إليه، فجعلت كلما فتحت بابًا أغلقت علي من داخل.

 قلت: إن القوم رأوني لم يخلصوا إليّ حتى أقتله، فانتهيت إليه، فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله، لا أدري أين هو من البيت،  قلت: أبا رافع، قال: من هذا؟ فأهويت نحو الصوت فأضربه ضربة بالسيف، فما أغنيت شيئًا، وصاح، فخرجت من البيت فأمكث غير بعيد، ثم دخلت إليه، وغير صوتي فقلت: وما هذا الصوت يا أبا رافع؟

فقال: لأمك الويل، إن رجلاً في البيت ضربني قبل بالسيف، قال: فأضربته ضربة أثخنته ولم أقتله، ثم وضعت السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره، فعرفت أني قتلته، فجعلت أفتح الأبواب بابًا بابًا، حتى انتهيت إلى درجة سلم له، فوضعت رجلي، وأنا أرى أني قد انتهيت إلى الأرض، فوقعت في ليلة مقمرة، فانكسرت ساقي، فعصبتها بعمامة، ثم انطلقت حتى جلست على الباب.

فقلت: لا أخرج الليلة حتى أعلم أقتلته؟ فلما صاح الديك صاح الناعي على السور، فقال: أنعي أبا رافع تاجر أهل الحجاز، فانطلقت إلى أصحابي فقلت: النجاة، فقد قتل الله أبا رافع، فانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فحدثته فقال: "ابسط رجلك، فبسطت رجلي فمسحها فكأنها لم أشتكها قط".

اضافة تعليق