"الوعي".. هكذا طبقه الرسول مع أصحابه وأعدائه

الأربعاء، 06 فبراير 2019 11:41 ص
الوعي


الوعي هو الأساس الذي تبنى عليه الأمم نهضتها وتقدمها وحضارتها، وبدونه تنهار ولا تستمر، وكم من أمم انهارت حينما انهار الوعي المجتمعي والإنساني والعلمي فيها.

والنبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، كان يعمل على نشر الوعي الصحيح بين الصحابة في كافة أمور الحياة، ونحى في طريقه لتحقيق الوعي المجتمعي عدة أساليب.

وهذه أمثلة من سنته وسيرته تدلل على ذلك: الوعي بطبائع البيئات والديار والبلدان، كأمره بهجرة أصحابه إلى الحبشة عند الملك العادل النجاشي، فإنه لا يظلم عنده أحد، وأرضه أرض صدق وجوار.

وأيضًا الوعي بأولويات الأمور، فبعد هجرته إلى المدينة ابتدأ بالأساس التعبدي وبنى المسجد، ثم الإنساني فآخي بين الناس، ثم السياسي فعقد اتفاقًا يضمن سلامة الدولة. والوعي عند علاج أخطاء الغير، ووعيه بطبيعة المخطئ وما يصح له وما لا يصح، وما يعدل سلوكه بسرعة.
والوعي أيضًا عند الرد على تساؤلات أصحابه واختلافها حسب وعيه بطبيعة السائل أو السائلة. فهو أعلم بنفسياتهم.

كما كان صلى الله عليه وسلم ينظر إلى المستقبل برؤية واعية، كما وقد تدبر أمر مجيئ أبي سفيان في مدة هدنة صلح الحديبية، وبعد أن فعل أبو جندل وأبو بصير ما فعلا في قوافلهم التجارية، وقال لأصحابه: قد جاءكم أبو سفيان يجدد العهد ويزيد في المدة.. وقد كان.

كذلك كان على وعي توظيف الطاقات وتوزيع الأدوار، مثل اختيار مصعب بن عمير ليكون سفيره إلى المدينة قبل الهجرة، ومعاذ يوم اليمن.

وكان يحول الطاقات السلبية إلى إيجابية كما فعل مع أبي محذورة مؤذّن أهل مكة، وكذلك على الوعي عند التعامل مع الأعداء باتخاذ إجراءات تحفظ للوطن والأمة عقيدتها وحرمتها.

مع معرفته الدقيقة بطبيعة عدوه وقوة بأسه وحجم المخاطر التي يمكن أن يجنيها عند التعامل معه، بل ومعرفة نقاط ضعف عدوه كذلك. وكان من وعيه: حين التعامل مع الملوك، لذلك أقيمت الدولة الإسلامية ونجحت واستمرت وتعد من أنجح الدول والأمم في التاريخ، وما ذلك إلا لأن البناء والأساس كانا قويين أسسهما رجل محنك يعي كيف تبنى الدول والأمم.

اضافة تعليق