اكتم سرك.. "سرك أسيرك فإذا تكلمت به صرت أسيره"

الأربعاء، 06 فبراير 2019 10:57 ص
تدرب علي كتمان السر.. حتي لا تكون هذه نهايتك


يستحب للمرء أن يصون سره ، وأن يكتمه ويتحرى الكتمان في قضاء حوائجه، وقد جاء في الأثر: "استعينوا على قضاء حوائجكم بالسر والكتمان".
وكان الإمام الشافعي يقول:


احذر لسانك أيها الإنسان.. لا يلدغنك إنه ثعبـــان

كم من قتيل داخل قبره.. كانت تهاب لقاءه الشجعان

وكان أيضًا يقول:


إذا المرء أفشى سره بلســــــــانه .. ولام عليه غيره فهو أحمــــــــق

إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه..فصدر الذي يستودع السر أضيق

وقال الله تعالى حكاية عن يعقوب صلوات الله وسلامه عليه: يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك، فلما أفشى يوسف عليه السلام رؤياه بمشهد امرأة يعقوب أخبرت إخوته، فحل به ما حل.

 وكان الإمام علي- رضي الله عنه وكرم وجهه- يقول: "سرك أسيرك فإذا تكلمت به صرت أسيره، واعلم أن أمناء الأسرار أقل وجودًا من أمناء الأموال، وحفظ الأموال أيسر من كتمان الأسرار، لأن إحراز الأموال منيعة بالأبواب والأفعال، وإحراز الأسرار بارزة يذيعها لسان ناطق ويشيعها كلام سابق".

وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: القلوب أوعية والشفاه أقفالها، والألسن مفاتيحها، فليحفظ كل إنسان مفتاح سره.

ومن عجائب الأمور أن الأموال كلما كثرت خزائنها كان أوثق لها، وأما الأسرار فإنها كلما كثرت خزائنها كان أضيع لها، وكم من إظهار سر أراق دم صاحبه ومنعه من بلوغ مآربه ولو كتمه أمن سطواته.

 وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: ما أفشيت سري إلى أحد قط، فأفشاه، فلمته إذ كان صدري به أضيق.

 وقال الأحنف بن قيس: يضيق صدر الرجل بسره، فإذا حدث به أحدًا قال: اكتمه علي.

وقال أحد الحكماء : لا تودع سرك إلى طالبه، فالطالب للسر مذيع، ولا تودع مالك عند من يستدعيه، فالطالب للوديعة خائن.

وقيل لأعرابي: ما بلغ من حفظك للسر؟ قال: أفرقه تحت شغاف قلبي ثم أجمعه وأنساه كأني لم أسمعه.

 وكان أحزم الناس من لا يفشي سره إلى صديقه مخافة أن يقع بينهما شر، فيفشيه عليه.

وقال حكيم: قلوب الأحرار قبور الأسرار، وقيل: الطمأنينة إلى كل أحد قبل الاختبار حمق.

اضافة تعليق