لهذا.. لا تحاسب الناس

الأربعاء، 06 فبراير 2019 09:44 ص
لهذا.. لا تحاسب الناس


من فقه الدعوة الإسلامية، لا تحاكم الناس مهما أسرفوا، ولا تتدخل في اختصاصات الخالق جل في علاه، فهذه بغّي أدخلها الله جنته، فقط لأنها سقت كلبًا، فلرحمتها بهذا الحيوان، كان الله تعالى بها أرحم.

لكن الظاهرة التي باتت تثير استياءً واسعًا بين الناس، أن يحكم البعض من أنفسهم أوصياء على الآخرين، يحاسبونهم ويحاكمونهم، على الرغم من أنهم ليسوا معنيين بذلك.

فالحساب من اختصاص الخالق، الذي حينما دعا نبيه صلى الله عليه وسلم للدعوة طلب منه أن يكون لينًا، حتى لا ينفض الناس من حوله، قال تعالى: «فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ » (آل عمران: 159).

المتتبع لسير الأنبياء سيجد العجب، إذ أن الله عز وجل حينما أرسل نبي الله موسى عليه السلام وهو كليم الله سبحانه وتعالى، إلى فرعون وهو أكبر طاغية في التاريخ، لم يقل له هدده بل قال له: «فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى » (طه: 44).

إذا كان فرعون بكل جبروته المولى يطلب من نبيه أن يخاطبه ويدعوه باللين، فلماذا نقسو على الآخرين حين نختلف معهم، أو نستنكر عليهم تصرفًا ما، نحاسب الناس ونحن لسنا برب الناس، ثم تكون الدعوة بالإجبار، ورب الدعوة لم يدع إلا باللين والحسنى والطيب من الكلام!.

الجميع سيقف أمام الله يوم القيامة وسيحاسب على ما فعل: « يوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ » (آل عمران 30).

لذلك يجب أن تكون المحاسبة من الإيمان بالله واليقين به سبحانه، وأن تعلم أن كل نفس أنها لا محالة ستعود لخالقها، قال تعالى: «وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ » (البقرة 281).

، وحينها إما الجحيم: « فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى » (النازعات 37 – 39)، وإما إلى جنة: «وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى » (النازعات 40، 41).

اضافة تعليق