خائف من ألا أصبح أبًا جيدًا .. ماذا أفعل؟

ناهد إمام الثلاثاء، 05 فبراير 2019 09:03 م
أبًا جيدًا

عمري 33 سنة ومقدم على تجربة " الأبوة " فزوجتي حامل في شهرها الخامس في طفلنا الأول، وأنا أعمل ليل نهار لإستقرار أسرتي ماديًا، ولكنني لا أريد أن أصبح مثل من حولي من الرجال الآباء مجرد ماكينة لجلب المال وتوفير حياة مادية كريمة لأسرته، أخاف ألا يكون بيني وبين أولادي علاقة انسانية خاصة، ومشاعر وعاطفة، أخاف الحرمان من هذه الأجواء الدافئة التي حرمت منها أنا شخصيًا لن والدي كان يعمل ونحن صغار في الخليج ولا نراه إلا شهر في السنة لمدة 15 سنة!!
كيف  أتغلب عن مشاعر الخوف هذه لدي وأكون بالفعل أبًا جيدًا؟

زاهر- مصر
الرد:
مرحبًا بك ومشاعر أبوتك الدافئة، الغامرة، المتلهفة، يا عزيزي  الأب الواعي، لا حرمك الله منها ، وتنعم بها ولدك وأولادك جميعهم،  وانسكبت عليكم جميعًا الرحمات والبركات.

فالأبوة هي نعمة كبيرة ومنحة عظيمة من الله عز و جل، ولهذا وصف الله تعالى الأبناء بأنهم زينة الحياة الدنيا فقال سبحانه وتعالى : "المال و البنون زينة الحياة الدنيا"، وأحمد لك وعيك بعظم الأمانة، ورهافة حسك بوالديتك، وبالفعل  ستكون بحاجة لإعادة ترتيب أولوياتك والتنازل عن بعض عاداتك القديمة مثلًا، طباعك المزعجة التي يمكن أن يقلدونك فيها، فمهما فعلت ستكون لهم " الموديل " والنموذج،  خاصة الذكور منهم، وستقدم رغباتهم على رغبات الخاصة، لابد أن تكون مستعدًا تمامًا لتقديم تضحيات مع العناية بذاتك كأب وإنسان.

ستصبح أبًا جيدًا يا عزيزي، فالإرادة لديك موجودة وهذه أهم الأسس، بل أدعوك للحلم بأن تصبح أبًا عظيمًا تخلق توازنًا بين مشاعرك المحبة ، وتأديب أولادك وتربيتهم وتقويمهم، ووضعهم على الطريق الصحيحة، فهذه سقطة يقع فيها كثير من الآباء، إما التدليل وتمييع العلاقة والشخصيات أو القسوة والتسلط والتحكم وتضييع شخصيات الأولاد وتشويهها.

وأخيرًا، لا تخف يا عزيزي ، ستصبح أبًا جيدًا عندما تهتم بالعمق في علاقتك بأولادك وعدم الوقوف عند سطحيات العلاقة، ماذا أكلتم، شربتم، لبستم، لعبتم،  وتتعرف مشاعرهم، وأعماقهم، ويعبرن عنها لديك وتحترمها وتقدرها.

ستصبح أبًا جيدًا وعظيمًا عندما لا تكون لا مباليًا، مسئولًا، لا تضج من العبء الذي سيلقى على كاهلك، كتفًا بكتف إلى جوارهم أنت .

ستصبح على قائمة الآباء الجيدين والعظماء لأنك أنت من ستصنع ذلك كله، بإرادتك  ورغبتك القوية الفتية الواضحة من كلماتك، واهتمامك، متواجدًا ليس بينهم فقط  وإنما إلى جوار قلوبهم تحنو عليها وعقولهم تحاورها وتحترمها وتصرفاتهم ترشدها وتقومها ، بعطائك المادي والمعنوي ، معًا!

اضافة تعليق