"الغيبة" أحلى من العسل.. وأسرع لمقت الله.. خفايا احذر منها

الثلاثاء، 05 فبراير 2019 03:15 م
«الغيبة» أحلى من العسل..وأسرع لمقت الله..خفايا احذر منها


ما أسهل "الغيبة" على اللسان وأقبحها عند الله، ومن خطورتها أنها متاحة وفي إمكان كل البشر، ولها حلاوة لما يتصادف معها من هوى داخل النفس في التشفي من شخص ما.

وقد روى أن المسيح عليه السلام وجد إبليس عليه لعنة الله في إحدى يديه عسلاً والآخر ترابًا، فقال له: ماذا تفعل بهذين يا عدو الله، فقال أما العسل فأضعه في أفواه المغتابين، فيجدون لغيبتهم أحلي من العسل، وأما التراب فأضعه على وجه اليتيم، حتى ينفر الناس منه.

لذلك، كانت الغيبة من أقبح القبائح وأكثرها انتشارًا في الناس حتى لا يسلم منها إلا القليل من الناس، وهي ذكرك الإنسان بما يكره ولو بما فيه سواء كان في دينه أو بدنه أو نفسه أو خلقه أو خلقه أو ماله أو ولده أو والده أو زوجته أو خادمه أو عمامته أو ثوبه أو مشيته أو حركته أو بشاشته أو خلاعته أو غير ذلك مما يتعلق به سواء ذكرته بلفظك أو بكتابك أو رمزت إليه بعينك أو يدك أو رأسك أو نحو ذلك.

فأما الدين، فكقولك سارق، خائن، ظالم، متهاون بالصلاة، متساهل في النجاسات، ليس بارًا بوالديه، قليل الأدب، لا يضع الزكاة مواضعها، ولا يجتنب الغيبة.

وأما البدن فكقولك: أعمى، أو أعرج، أو أعمش، أو قصيرًا، أو طويلا، أو أسود، أو أصفر.

وأما غيرهما فكقولك: فلان قليل الأدب، متهاون بالناس لا يرى لأحد عليه حقا، كثير النوم، كثير الأكل وما أشبه ذلك، أو كقولك فلان أبوه نجار ،أو حداد أو حائك، تريد تنقيصه بذلك أو فلان سيء الخلق متكبر، مراء، معجب، عجول، جبار، ونحو ذلك. أو فلان واسع الكم، طويل الذيل، وسخ الثوب، ونحو ذلك.

وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ذكرك أخاك بما يكره"، قيل: وإن كان في أخي ما أقول؟ قال: "إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته".

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: حسبك من صفية كذا وكذا،  قال بعض الرواة تعني قصيرة، فقال: "لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته"، أي خالطته مخالطة يتغير بها طعمه وريحه لكثرة نتنها.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لما عرج بي إلى السماء مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم".

وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال: من اغتاب المسلمين وأكل لحومهم بغير حق وسعى بهم إلى السلطان، جيء به يوم القيامة مزرقة عيناه ينادي بالويل والثبور ويعرف أهله ولا يعرفونه.

وقيل: أفضل الناس عند الله أسلمهم صدرا وأقلهم غيبة، وقال الأحنف: في خصلتان: لا أغتاب جليسي إذا غاب عني، ولا أدخل في أمر قوم لا يدخلوني فيه.

وقال العلامة ابن حزم: أول من عمل الصابون سليمان وأول من عمل الدقيق ذو القرنين وأول من عمل الحيس – تمر يخلط بعسل وسمن-  يوسف، وأول من عمل الخبز النمروذ، وأول من كتب في القراطيس الحجاج، وأول من اغتاب إبليس لعنه الله اغتاب آدم عليه السلام.

وأوحى الله تعالى إلى موسى عليه الصلاة والسلام: أن المغتاب إذا تاب فهو آخر من يدخل الجنة، وإن أصر فهو أول من يدخل النار.

ويقال: لا تأمن من كذب لك أن يكذب عليك، ومن اغتاب عندك غيرك، أن يغتابك عند غيرك.

وقيل للحسن البصري رضي الله تعالى عنه: إن فلانًا اغتابك، فأهدى إليه طبقًا من رطب، فأتاه الرجل وقال له: اغتبتك فأهديت إلي، فقال الحسن: أهديت إلي حسناتك فأردت أن أكافئك.

وعن ابن المبارك رحمه الله تعالى قال: لو كنت مغتابًا أحدًا لاغتبت والدي لأنهما أحق بحسناتي، وإذا حاكى إنسان إنسانًا بأن يمشي متعارجًا أو متطأطئًا أو غير ذلك من الهيئات، يريد تنقيصه بذلك فهو حرام، وبعض المتفقهين والمتعبدين يعرضون بالغيبة تعريضًا تفهم به كما تفهم بالتصريح، فيقال لأحدهم كيف حال فلان فيقول الله يصلحنا، الله يغفر لنا، الله يصلحه، نسأل الله العافية، نحمد الله الذي لم يبتلنا بالدخول على الظلمة، نعوذ بالله من الكبر، يعافينا الله من قلة الحياء، الله يتوب علينا..وما أشبه ذلك مما يفهم تنقيصه فكل ذلك غيبة محرمة.

وكما يحرم على المغتاب ذكر الغيبة كذلك يحرم على السامع استماعها، فيجب على من يستمع إنسانا يبتدىء بغيبة أن ينهاه إن لم يخف ضررا، فإن خافه وجب عليه الإنكار بقلبه ومفارقة ذلك المجلس إن تمكن من مفارقته، فإن قال بلسانه أسكت وقلبه يشتهي سماع ذلك، قال بعض العلماء، إن ذلك نفاق. قال الله تعالى: "وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره".

اضافة تعليق