مديون والهم يغلب على رأسك.. الرسول يوصيك بهذه الأدعية

الثلاثاء، 05 فبراير 2019 09:50 ص
مديون والهم يغلب على رأسك


يسعى الإنسان المسلم الخائف من ربه، أن يلقى وجهه الكريم، وليس في رقبته دين لأحد، فيدعوه أن يلقاه نقي القلب طاهرًا بريء الذمة لا يوجد في رقبته مظلمة ولا مال ولا كسب خبيث، ابتغاء مرضاة الله وخوفًا من الحساب العظيم والموقف الجليل بين يدي الله.

وورد في السنة أحاديث كثيرة تحذر من تساهل في حقوق العباد. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من كانت عنده مظلمة لأخيه من مال أو عرض فليتحللها من صاحبه من قبل أن يؤخذ منه حين لا يكون دينار ولا درهم فإن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم يكن له أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه". رواه البخاري.


ومن أعظم ما يشغل ذمة المؤمن ويورده المهالك يوم القيامة الدَّين بأن يقترض من أخيه مالاً، وتبقى ذمته مشغولة به، فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم، أن الدين لا يغفر مهما بلغ صلاح المؤمن وجاد بنفسه في سبيل الله خلافًا لسائر الذنوب والكبائر التي تطهرها الشهادة.

وجاء في صحيح مسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قام في أصحابه، فذكر لهم أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال، فقام رجل فقال يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله تكفر عني خطاياي؟، فقال رسول الله: نعم إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف قلت؟، قال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عني خطاياي. فقال رسول الله: نعم وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر إلا الدين فإن جبريل عليه السلام قال لي ذلك".


 وهذا يدل على أن أكل الدين وعدم سداده من أعظم الأخطار التي يبتلى بها المؤمن في الدنيا.


وورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتورع ويمتنع عن الصلاة عن الرجل الذي عليه دين حتى يقضى عنه دينه كما في سنن الترمذي، "أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى برجل ليصلي عليه، فقال: صلوا على صاحبكم فإن عليه دينًا".


وورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ بكثرة من الدين، فقال له رجل يا رسول الله ما أكثر ما تستعيذ من المغرم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن "الرجل إذا غرم حدّث فكذب ووعد فأخلف".


وهذا يدل على أن ركوب الدين يورد المهالك ويحمل المدين غالبًا على الوقوع في الكبائر. وكان صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يدعو: "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وغلبة الدين وقهر الرجال".


وعن جابر ابن عبد الله قال: "توفي رجل فغسلناه وكفناه وحنطناه ثم أتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه فقلنا : تصلي عليه فخطا خطوة ثم قال: أعليه دين. قلنا : ديناران فانصرف فتحملهما أبو قتادة فأتيناه فقال: أبو قتادة: الديناران عليّ. فقال رسول الله: قد أوفى الله حقَّ الغريم وبرئ منهما الميت قال: نعم. فصلى عليه ثم قال بعد ذلك بيومين: ما فعل الديناران. قلت: إنما مات أمس. قال: فعاد إليه من الغد فقال : قد قضيتها ، فقال رسول الله: الآن بردت جلدته". رواه أحمد.


آثار الدّين على النفس


للدّين آثار سلبية على النفس، تجعل المدين أسيرًا وهي:


الشعور بالخوف وعدم الأمن؛ فعن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “لا تخـيـفـوا أنفسكم بعد أمنها! قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: الدّيْن”.



 اللجوء إلى الكذب وإخلاف الوعد؛ فعن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة، ويقول: "اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم. فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ يا رسول الله من المغرم! قال: إن الرجل إذا غرم: حدّث فكذب، ووعد فأخلف"، وهاتان الصفتان من صفات المنافقين.


الهم والغم والتعلق بالدنيا والخوف من الموت لعدم سداد الدين، فيكون نهاره مشغولاً بكسبه، وليله بهمومه؛ مما يفقده لذة العبادة والخشوع، وقد قال بعض السلف: ما دخل همّ الدّين قلباً إلا أذهب من العقل ما لا يعود إليه.


 إحباط العمل وخسارة الحسنات يوم الآخرة لمن مات وعليه دَين وفي نيته عدم الوفاء؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: “الدّين ديْنان: فمن مات وهو ينوي قضاءه، فأنا وليّه، ومن مات ولا ينوي قضاءه فذاك الذي يؤخذ من حسناته، وليس يومئذ دينار ولا درهم”.


عوامل تساعدك على سداد الدّيْن

- النية الصالحة؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أخذ أموال الناس يريـد أداءهـا أدى الله عنـه، ومـن أخذها يـريـد إتلافها أتلفه الله"، فجعل النية الصالحة سببًا قويًا للرزق وأداء الله عنه، وجعل النية السيئة سببًا للتلف والإتلاف.


- المبادرة بسداده متى توفر المبلغ؛ لأن الإنسان قد يفجؤه الموت فيسلم من تبعاته؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو كان لي مثل أُحُد ذهبًا ما يسرني أن لا يمر عليّ ثلاثٌ وعندي منه شيء إلا شيء أرصده لدَيْن".


- التخطيط الجيد المدروس المبني على معرفة الحال، والابتعاد عن الكماليات والزهادة في الدنيا والتطبيق العملي لقوله صلى الله عـلـيـه وسلم: "من أصبح منكم آمناً في سربه، معافىً في جسده، عنده قوت يومه: فكأنما حِيزت له الدنيا”، وقوله صلى الله عليه وسلم: “انظروا إلى من أسفل منكم ولا تـنـظـروا إلى من هو فوقكم؛ فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله".


- الإكثار من الدعاء؛ فهو الـعـبـادة؛ فـعن علي رضي الله عنه أن مكاتباً جاءه، فقال: إني قد عجزت عن كتابتي، فأعني، قال: ألا أعـلـمـك كلمات علمنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان عليك مثل جبل صِير ديْناً أداه الله عنك؟ قل: "اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمّن سواك".

 أما التورط في كثرة الدين فله أسباب هي:

 - ضعف الوازع الديني وقلة الإيمان في باب الحقوق والمظالم.

- التساهل في الدين والتهاون فيه.

- التأثر بالبيئة المحيطة وأعراف الناس الفاسدة.

- الإسراف في الكماليات والزينة.

- الافتتان بالأسفار والرحلات.

- المبالغة والتكلف في إكرام الضيوف.

اضافة تعليق