جدد إيمانك.. كلمات من ذهب لـ "الحسن البصري"

الثلاثاء، 05 فبراير 2019 09:42 ص
جدد إيمانك.. كلمات منذ ذهب للحسن البصري

أبو سعيد الحسن البصري هو الإمام الفقيه المشهور، أحد التابعين الكبار الإجلاء علمًا وعملاً وإخلاصًا، عندما يذكر الورع والزهد والتقوى يذكر" الحسن البصري".

رويت عنه الكثير من المواقف التي تدل على حكمته وحسن عبادته، وورعه، وامتلأت كتب الزهد والآثار بالرواية عنه، حتى صار علما في الزهد والورع.

من أقواله المأثورة:

يقول: كان الرجل يتعبد عشرين سنة لا يشعر به جاره، وأحدهم يصلي ليلة أو بعض ليلة فيصبح وقد استطال على جاره، وإن كان القوم ليجتمعون فيتذاكرون فتجيء  الرجل عبرته فيردها ما استطاع، فإن غلب قام عنهم.

ويقول أيضًا: تنفس رجل عند عمر بن عبد العزيز فلكزه عمر - أو قال: لكمه - وقال: إن في هذا لفتنة.

ومن جميل عباراته: إن قومًا ألهتهم أماني المغفرة ورجاء الرحمة حتى خرجوا من الدنيا وليست لهم أعمال صالحة، يقول أحدهم: إني لحسن الظن بالله، وأرجو رحمة الله، وكذب، لو أحسن الظن بالله لأحسن العمل لله، ولو رجا رحمة الله، لطلبها بالأعمال الصالحة، يوشك من دخل المفازة من غير زاد ولا ماء أن يهلك.

وقال مالك بن دينار: قلت للحسن: ما عقوبة العالم إذا أحب الدنيا؟ قال: موت القلب، فإذا أحب الدنيا طلبها بعمل الآخرة، فعند ذلك ترحل عنه بركات العلم ويبقى عليه رسمه.

وعاد الحسن مريضًا، فوجده قد شفي من علّته، فقال: أيها الرجل إن الله قد ذكرك فاذكره، وقد أقالك فاشكره، ثم قال الحسن: إنما المرض ضربة سوط من ملك كريم، فإما أن يكون العليل بعد المرض فرسًا جوادًا، وإما أن يكون عثورًا معقورًا.

وكتب الحسن إلى رجل بوصية: أما بعد فإني أوصيك بتقوى الله، والعمل بما علمك الله، والاستعداد لما وعد الله، مما لا حيلة لأحد في دفعه، ولا ينفع الندم عند نزوله، فاحسر عن رأسك قناع الغافلين، وانتبه من رقدة الجاهلين، وشمر الساق، فإن الدنيا ميدان مسابقة، والغاية الجنة أو النار، فإن لي ولك من الله مقامًا يسألني وإياك فيه عن الحقير والدقيق، والجليل والخافي، ولا آمن أن يكون فيما يسألني وإياك عنه وساوس الصدور، ولحظ العيون، وإصغاء الأسماع.

وعن حمزة الأعمى قال: ذهبت بي أمي إلى الحسن فقالت: يا أبا سعيد: ابني هذا قد أحببت أن يلزمك فلعل الله أن ينفعه بك، قال: فكنت اختلف إليه، فقال لي يومًا: يا بني آدم الحزن على خير الآخرة لعله أن يوصلك إليه، وابك في ساعات الليل والنهار في الخلوة لعل مولاك أن يطلع عليك فيرحم عبرتك فتكون من الفائزين.

 قال: وكنت أدخل على الحسن منزله وهو يبكي، وربما جئت إليه وهو يصلي فأسمع بكاءه ونحيبه، فقلت له يومًا: إنك تكثر البكاء فقال يا بني! ماذا يصنع المؤمن إذا لم يبك؟ يا بني إن البكاء داع إلى الرحمة، فإن استطعت أن تكون عمرك باكيًا فافعل لعله تعالى أن يرحمك، فإذا أنت نجوت من النار، وقال: ما هو إلا حلول الدار إما الجنة وإما النار، ما هناك منزل ثالث.

وقال: بلغنا أن الباكي من خشية الله لا تقطر من دموعه قطرة حتى تعتق رقبته من النار.

وقال: لو أن باكيًا بكى في ملأ من خشية الله لرحموا جميعًا، وليس شئ من الأعمال إلا له وزن إلا البكاء من خشية الله، فإنه لا يقوم الله بالدمعة منه شيئًا.

وقال: ما بكى عبد إلا شهد عليه قلبه بالصدق أو الكذب.

وكان يقول: من علامات المسلم قوة دين، وحزم في لين، وإيمان في يقين، وحكم في علم، وحبس في رفق، وإعطاء في حق، وقصد في غنى، وتحمل في فاقة وإحسان في قدرة، وطاعة معها نصيحة، وتورع في رغبة، وتعفف وصبر في شدة، لا ترديه رغبته، ولا يبدره لسانه، ولا يسبقه بصره، ولا يغلبه فرجه، ولا يميل به هواه، ولا يفضحه لسانه، ولا يستخفه حرصه، ولا تقصر به نيته.

وروي الحسن أن لقمان قال لابنه: يا بني، العمل لا يستطاع إلا باليقين، ومن يضعف يقينه يضعف عمله.

وقال: يا بني إذا جاءك الشيطان من قبل الشك والريب، فاغلبه باليقين والنصيحة، وإذا جاءك من قبل الكسل والسآمة، فاغلبه بذكر القبر والقيامة، وإذا جاءك من قبل الرغبة والرهبة، فأخبره أن الدنيا مفارقة متروكة.

وقال الحسن: ما أيقن عبد بالجنة والنار حق يقينهما إلا خشع وذبل واستقام واقتصد حتى يأتيه الموت.

وقال: باليقين طلبت الجنة، وباليقين هربت من النار، وباليقين أديت الفرائض على أكمل وجهها، وباليقين أصبر على الحق، وفي معافاة الله خير كثير، قد والله رأيناهم يتعاونون في العافية، فإذا نزل البلاء تفارقوا.

وقال: الناس في العافية سواء، فإذا نزل البلاء تبين عنده الرجال.

اضافة تعليق