تعرف على الفارق بين البلاء والابتلاء

الأحد، 03 فبراير 2019 07:01 م
الفرق-بين-البلاء-والابتلاء1



يشكل "البلاء والابتلاء" اختبارين مهمين للإنسان طوال حياته  وحاكمين لمسيرته فإما أن يتجاوز هذين الاختبارين فيفوز برضا الله ونعيم الدنيا وإما أن يخفق في كلا الامتحانين فيكون مصيره الخسران المبين لاسيما إذا لم يستطع التحمل ويمتلك أدوات الصبر والشكر.

ولعل أهمية البلاء والابتلاء ظهرت بقوة في قوله تعالي " الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا"،لكون البلاد والابتلاء امتحانا قاسيا لتحديد وجهة الإنسان ومصيره ،إما بالفوز برضا الله أو السير في ركاب الشيطان .

ورغم أن البلاء والابتلاء يتفقان في أن مصدرهما الله سبحانة وتعالي ،الإ أن العلما ء رصدوا فوارق ملحوظة بينهما رغم إقرارهم بالتقائهم في كثير من الإمورواختلافهما في أخري .


فالبلاء والابتلاء يكونان للأمة المسلمة والكافرة على سواء بسواء جزاء لذنوبهما وأخطائهما وإنذارامن الله لهما للعودة إلي طريق الصواب والإكثار من الدعاء والاستغفار ،كبوابات ذهبية لرفع البلاء، وجلب رضا الله فالدعاء يصعد إلي السماء، والبلاء ينزل منها فيتلقيان بين السماء والأرض إلي يوم القيامة حتى يحسم أحداهما الصراع لصالحه .

من المهم الإشارة إلي أن البلاء قد يكون في الخير والشر والنعمة والنقمة أو كليهما معا ، للمسلم والكافر سواء بسواء .

  فالبلاء قد يصيب الأمة المسلمة بسبب ذنوبها وإعراضها عن ربّها فيبلوها الله بشيء علّها أن تعود لربها راجية الصفح والعفو، فتكون الإنابة والعودة لله هي السبب في ذلك لجانب الدعاء والاستغفار ودورهما في رفع البلاء،


أما الابتلاء فهو نعمة أو نقمة خاصة وأقل من البلاء باعتبار خاصا بالمسلمين الطائعين أكثر لله ،أن لم يستبعد بالكلية تعرض الكافرين له بسبب ذنوبهم ،وغيهم وإصرارهم علي تحدي قدرة الله فيما يبتلي المسلمون به كاختبار لهم من أجل التمحيص ورفع المقام والتكفير عن كثير من ذنوبه.


وفي نفس السياق يعد الابتلاء انذارا للعودة إلي ربهم ،أن قصروا أو اخطأوا فالابتلاء محنة في أغلب الأحوال وإن لم يخلو من منحة ليزيد الله المؤمنين ثباتا والكافرين ضلالا ومقتا وفسقا .

ولعل الابتلاء كذلك أداة لفضح خبايا المنافقين فيزدادوا في غيهم ويبتعدوا كثيرا عن الحق ويستمروا في خطاياهم  ولا يرتعدوا باختبار الله لهم .

ومن اللافت في هذا السياق أن الله ابتلي الكثير من عباده واولياءه الصالحين وحتي انبياءه بالمصائب والنوائب ليختبر صبرهم وإحسانهم تحسبا لخير كثير ومنح عديدة وعوض وفير عما أصابهم جزاء صبرهم وتحملهم .


وتمتلئ حياة أنبياء الله بنماذج عديد من الابتلاءات كما جري مع نبي الله دواد ابتلي فصبر وشكر وجزاه الله خيرا وكذلك رسولنا ونبينا الكريم صلي الله عليه وسلم حيث واجه ايذاء من المشركين وتعرض لاختبارات عديدة قبل أن يمكنه الله وينصره علي إعدائه وأعداء الدين .

لذا فمن الثابت القول :إن الابتلاء هو دأب الانبياء والصالحين رغم الاختلافات القليلة التي تفرق بين البلاء والاختلافات لكنهما يلتقيان أنهما يشملان الإنسان المسلم والكافر وحياتهما بكل ما فيهما من جوانب متنوعة إنسانية واجتماعية .

اضافة تعليق