الحياء قرين التواضع.. "الرفعة من التواضع"

الأحد، 03 فبراير 2019 12:41 م
لماذا رست سفينة نوح علي الجودي..التواضع سر الرفعة


الحياء لا يأتي إلا بخير، ودائمًا يكون خلق الحياء مقدمة لجماع الخير، حيث يصحبه دائمًا التواضع ولين الجانب، فلا تجد شخصًا حييًا إلا وكانت فيه هذه الصفات.

وكانت السيدة عائشة تقول: مكارم الأخلاق عشرة: صدق الحديث، وصدق اللسان، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، والمكافأة بالصنيع، وبذل المعروف، وحفظ الذمام للجار، وحفظ الذمام للصاحب وإكرام الضيف ورأسهن الحياء.

 وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت».
وقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: من كسا بالحياء ثوبه لم ير الناس عيبه.

وقال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: إني لأدخل البيت المظلم أغتسل فيه من الجنابة فأحني فيه صلبي حياء من ربي، وقال بعضهم: الوجه المصون بالحياء كالجوهر المكنون في الوعاء.

وقال الخواص: إن العباد عملوا على أربع منازل، على الخوف والرجاء والتعظيم والحياء، فأرفعها منزلة الحياء لما أيقنوا أن الله يراهم على كل حال قالوا: سواء علينا رأيناه أو رآنا، وكان الحاجز لهم عن معاصيه الحياء منه.

وقد قيل: القناعة دليل الأمانة، والأمانة دليل الشكر، والشكر دليل الزيادة، والزيادة دليل بقاء النعمة، والحياء دليل الخير كله.

وحثّت السنة النبوية على التواضع، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل العبادة التواضع».

وقال صلى الله عليه وسلم: «لا ترفعوني فوق قدري، فتقولوا في ما قالت النصارى في المسيح، فإن الله عز وجل اتخذني عبدًا قبل أن يتخذني رسولاً».

وقال صلى الله عليه وسلم: «إن العفو لا يزيد العبد إلا عزًا فاعفوا يعزكم الله، وإن التواضع لا يزيد العبد إلا رفعة، فتواضعوا يرفعكم الله، وإن الصدقة لا تزيد المال إلا نماء فتصدقوا يزدكم الله».


وقال عدي بن أرطأة لإياس بن معاوية: إنك لسريع المشية، قال: ذلك أبعد من الكبر وأسرع في الحاجة.

وقال مجاهد: إن الله تعالى لما أغرق قوم نوح شمخت الجبال وتواضع "الجودي" فرفعه فوق الجبال، وجعل قرار السفينة عليه.


وقال الله تعالى لموسى عليه السلام: هل تعرف لم كلمتك من بين الناس؟ قال: لا يا رب. قال: لأني رأيتك تتمرغ بين يدي في التراب تواضعا لي. وقيل: من رفع نفسه فوق قدره استجلب مقت الناس.

وحذر الإسلام من الكبر وهو خلق مذموم، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من كبر» ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من جر ثوبه خيلاء لا ينظر الله إليه».

وقال الأحنف بن قيس: ما تكبر أحد إلا من ذلة يجدها في نفسه.

ونظر أفلاطون إلى رجل جاهل معجب بنفسه فقال: وددت أني مثلك في ظنك وأن أعدائي مثلك في الحقيقة.

ورأى رجل رجلاً يختال في مشيه، فقال: جعلني الله مثلك في نفسك ولا جعلني مثلك في نفسي.

وقالوا: لا يدوم الملك مع الكبر وحسبك من رذيلة تسلب الرياسة والسيادة، وأعظم من ذلك أن الله تعالى حرم الجنة على المتكبرين، فقال تعالى: «تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًا في الأرض ولا فسادًا»، حيث قرن الكبر بالفساد.

اضافة تعليق