حتى لا تهدار طاقتك في أشياء تافهة.. ماذا قال القرآن وكيف نجح المشاهير؟

الأحد، 03 فبراير 2019 11:11 ص
إهدار طاقتك الذهنية في توافه الأمور وترك العبرة الحقيقية




قص الله سبحانه وتعالى، قصة أهل الكهف، ولخص خلالها المقاصد الشرعية التي أراد أن نتعلمها، ونأخذ منها العبرة، ومع هذه العبر التي ذكرها إجمالاً، لم يذكر لنا مثلا اسم الكلب أو لونه أو نوعه.

ويقول الإمام ابن كثير، إن الله سبحانه وتعالى يعلمنا ألا نهتم بهذا لأننا نريد العبرة {سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ}، فإذن عددهم ثلاثة ولا خمسة ولا سبعة ولا ثمانية إذن لا ننشغل بهذا إنما ننشغل بالعبرة وهي في قوله سبحانه وتعالى: {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهاً لَقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً هَؤُلَاء قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً }.


وعلى الرغم من أن العلماء بحثوا عن الكلب، فوجدوا أن اسمه "قطمير"، لكن لا ينبغي أن تقف عند هذه الأشياء، ونتعامل مع القرآن على أنه كتاب تاريخ وليس كتاب هداية، فسورة الكهف تعلمنا أننا لا نهتم بالحواشي ونترك الجوهر.

وهذا أيضًا من علل تحول العبادة إلى عادة عند المسلمين؛ أنهم أهملوا روح الصلاة والخشوع فيها واهتموا بالهيئات، وضيعوا على أنفسهم الخشوع والتدبر الذي هو المقصود.


سر نجاح مشاهير العالم


إذا نظرت إلى الشاب الأمريكي الذي يتحكم في أسرار أكثر من 2مليار شخص على مستوى العالم، وهو مارك زوكربرج مؤسس منصة التواصل الاجتماعي الأشهر "فيسبوك" اشتهر بإطلالته الشهيرة في "تيشيرت" رمادي يظهر به أغلب الوقت.

وكذلك كان مؤسس "أبل"، الملياردير ستيف جوبز يطل في "تيشرت" أسود وبنطلون جينز مع حذاء رياضي، كما لفت الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، أنظار متابعيه باعتياده ارتداء بدلات زرقاء أو رمادية اللون فقط في كافة المناسبات التي يحضرها.


الإنسان يتخذ يوميًا آلاف القرارات، بعضها مهم وأغلبها ليس كذلك، ماذا أتناول على الفطور؟ أي قميص أرتدي اليوم؟ هل أستقل المصعد أم السلم المتحرك؟ من أي باب أخرج؟ وهكذا طوال اليوم.

ويقول علماء النفس أننا نملك قدرة على اتخاذ عدد محدود من القرارات يوميًا، وهو ما يعرف بـ "تعب القرار".

  الطاقة الذهنية المهدرة

 ولوعي الشخصيات المؤثرة بتلك الفكرة، فإنهم يقللون عدد القرارات اليومية الروتينية قدر المستطاع.

وأوضح أوباما في لقاء سابق مع مجلة "فانيتي فير"، أنه لا يملك الوقت للتفكير فيما سيأكل أو يرتدي، حيث يركز على وضع طاقة اتخاذ القرارات الخاصة به في مكانها الصحيح بدلًا من إهدارها في توافه الأمور.


وعلى الرغم من عدم إدراكنا لتعبنا الذهني من اتخاذ القرارات المتسارعة على مدار اليوم، إلا أن طاقتنا الذهنية تنفذ بشكل أسرع من توقعاتنا، وقد يأتي أحيانًا وقت اتخاذ قرار حاسم بالنسبة لنا، إلا أننا نكون قد استهلكنا طاقتنا بالفعل فنتخذ قرارا غير ملائم من شأنه التأثير علينا سلبيًا على المدى الطويل.


ويقول الكاتب الأمريكي هنري ثورو، إن حياتنا تتفتت بالتفاصيل، لذا فلنجعل البساطة عنوانا لحياتنا.


وأضاف: أننا لنتبني فلسفة البساطة يجب تأسيس نظام ما، بحيث يتخذ الفرد مجموعة من القرارات الروتينية اليومية دفعة واحدة دون الحاجة لتكرارها كل مرة، فبدلًا من الوقوف أمام الدولاب يوميًا وإهدار 5 أو 10 دقائق للتفكير فيما سترتديه اليوم، اجعل ملابسك بسيطة ومتشابهه فتصبح مستعد للنزول فورًا دون إهدار أي طاقة.


فإذا كان ارتداء الملابس نفسها يوميًا يبدو مبالغًا به، فعلى الأقل يمكن تثبيت مواعيد الاستيقاظ والأكل وممارسة الرياضة المنتظمة، وبمجرد دخول تلك الممارسات في نظامك تتحول لعادات، وبمجرد تحولها لعادات تبدأ بممارستها تلقائيًا دون أي تفكير.


وقال ثورو، إن هناك ما يعرف باسم "مفارقة الاختيار" التي تكشف عن العلاقة  العكسية ما بين عدد الخيارات وقدرة الإنسان على اتخاذ قرار، فكلما زادت الخيارات كلما تردد الإنسان وقد لا يأخذ أي قرار على الإطلاق، لذلك ينصح بتقليل عدد الخيارات قدر الإمكان لتجنب تلك الحيرة المرهقة ذهنيًا، واتخاذ القرار الصائب.


وكشف أنك إذا أعدت تفكير الآن في كم الوقت الذي تستهلكه والطاقة الذهنية المهدرة على أشياء روتينية ليس لها أي مردود ملموس في حياتك ولا تستحق كل هذا التركيز والتوتر، فستبدأ في إعادة ترتيب أولوياتك مرة أخرى، لترى الصورة الكبيرة وتصبح أكثر إنتاجية وفعالية في اتخاذ القرارات المهمة، تمامًا كأولئك المشاهير.

اضافة تعليق