حتى لا تخرج نبتة فاسدة

الأحد، 03 فبراير 2019 10:55 ص
لا تكن نبتة فاسدة


مما يؤسف له أن النموذج المحتذى الآن، أشباه رجال، فزاد حولنا نتاج النبات الفاسد، ذلك أن النبتة الفاسدة الشاذة لا تنتج شجرة قوية، كما أن الشخص الفارغ المهزوز الضعيف لا يقوى على بناء وطن أو نصرة أمة.

والمسلم من المفترض ألا يكون كذلك بل يكون قويًا، فالمسلم القوي أحب إلى الله من المسلم الضعيف، وانظر لقول الله الله تعالى: «وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ» (سورة الأعراف:58)، أي التربية الطيبة، والتربة العذبة، مؤكد ستخرج نباتًا طيبًا، لأنه في الأساس يتوكل على خالقه، فيخرج بإذن الله طيبًا، بينما من كانت تربيته خبيثة، فالمؤكد أن النتيجة لن تكون إلا نكدًا كما وصفها القرآن الكريم.

وهو ما يؤكد عليه النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، بأن البلد الطيب تعني بلاد المسلمين، يقول عليه الصلاة والسلام: «مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم، كمثل الغيث الكثير أصاب أرضًا، فكانت منها نقية قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس، فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصاب منها طائفة أخرى، إنما هي قيعان لا تمسك ماءً ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به، فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به».

والمولى عز وجل يصف البيئة الطيبة التي تخرج نباتًا طيبًا بالشجرة الطيبة، والأخرى بالشجرة الخبيثة، قال تعالى: « أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ » (إبراهيم: 24).

وقال عز وجل أيضًا: « ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ » (الزمر: 29).

لكن ما هذه البيئة التي تخرج هذا النبات الطيب؟، المؤكد أنها تسير على نهج النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، الذي كان على الرغم من أنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، إلا أنه كان يقوم الليل حتى تتورم قدماه، ولما سألته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، قال: أفلا أكون عبدًا شاكورًا.

اضافة تعليق