Advertisements

"وليعفوا وليصفحوا".. "الصديق" يعفو عمن خاض في عرض ابنته وينفق عليه

السبت، 02 فبراير 2019 02:21 م
رغم خوض مسطح في عرضه



كانت السيدة عائشة رضى الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قد خرجت معه في غزوة بني المصطلق، وفي طريق العودة فقدت عقدًا لها، وكانت آنذاك خفيفة الوزن فانطلقت تبحث عن عقدها المفقود.

وعندما تحرك الجيش لم يفطنوا إلى أن عائشة ليست بالهودج نظرًا لخفة وزنها، وحينما وجدت عائشة عقدها جلست تنتظر عودة الجيش، ظنًا أنهم سوف يفتقدونها فيعودون أدراجهم يحملونها معهم مرة أخرى.


كان خلف الجيش صفوان بن المعطل السلمي، فعرفها وعادت معه إلى المدينة ممتطية راحلته، ودار حديث الإفك آنذاك بواسطة عبدالله بن أبي بن سلول رأس النفاق.

 وأصاب السيدة عائشة رضي الله عنها، الحزن والغم لما دار من حديث بشأنها إلى أن برّءها المولى عزوجل، وذاع ما ذاع عن أم المؤمنين عائشة وهي زوج النبي عليه الصلاة والسلام، وابنة أبي بكر الصديق، ولو أن ما حدث كان مع امرأة أخرى غيرها لم يكن موقف أبي بكر الصديق نفس موقفه.



وجاء مسطح بن أثاثة، مشاركًا في حديث الإفك مع من اشتركوا في ذلك ، إلى أن برّأها الله تعالى في كتابه الكريم، فقال أبو بكر حالفًا، والله لن أنفق عليه أبدًا؛ حيث كان ينفق عليه، لأنه من المهاجرين.


ولكن الله تعالى أنزل في كتابه الكريم { وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ} سورة النور الآية 22.


ويعني ذلك إذا كنت تحب أن يغفر الله لك، أفلا تغفر لمن فعل السيئة معك؟ وما دمت تريد أن يغفر الله لك فاغفر للناس أخطائهم، قالها المولى عز وجل لأبي بكر، الذي اتخذ موقفًا من رجل خاض في الإفك مع من خاضوا ومع ذلك يبلغه أن ذلك لا يصح.


وهذا الأمر يرتبط بقوله الكريم: "ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبرّوا" فلا تقل أني حلفت بالله على ألا أفعل ذلك الخير، لا أفعله، فالله سبحانه وتعالى يرضى لك أن تحنث وتُكفّر عن يمينك هذا.


ويقول الحديث، إنه "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير وليكفّر عن يمينه"، وبهذا يحمي الله سبحانه وتعالى فعل البر والتقوى وعمليات الإصلاح بين الناس، ولو كنت قد حلفت بالله ألا تفعلها.

لماذا؟ لأنك عندما تحلف بالله بأنك لن تفعل خيرًا ما، فقد ناقضت التشريع بحلفك هذا، لأن الله هو الآمر بالبر والإصلاح والتقوى، فلا تجعل يمين البشر مانعًا لتنفيذ منهج رب العالمين.

اضافة تعليق