حتى لا يقع "العالِم" في فخ الشيطان.. 10 محظورات يجب معرفتها

السبت، 02 فبراير 2019 12:47 م
كيف يفترس الشيطان العالِم..10 محظورات يجب معرفتها

حذر العلماء من العالم الفاجر والعابد الجاهل، ولذلك كان يقول سفيان بن عيينة وغيره : «احذروا فتنة العالم الفاجر وفتنة العابد الجاهل، فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون، فهذا بجهله يصد عن العلم وموجبه، وذاك بغيه يدعو إلى الفجور».

 وقد ضرب الله سبحانه مثل العابد الجاهل بقوله:  «كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين فكان عاقبتهما أنهما في النار خلدين فيها وذلك جزاء الظالمين».

وهذا عابد من عُبّاد بني إسرائيل، بنى أساس أمره على عبادة الله بجهل فأوقعه الشيطان بجهله وكفره بجهله.

فطريق كل عابد جاهل أنه يكفر ولا يدري، وطريق كل عالم فاجر يختار الدنيا على الآخرة.

وقد جعل سبحانه، رضا العبد بالدنيا وطمأنينته وغفلته عن معرفة آياته وتدبرها والعمل بها سبب شقائه وهلاكه، ولا يجتمع هذان أعنى الرضى بالدنيا، والغفلة عن آيات الرب إلا في قلب من لا يؤمن بالمعاد، ولا يرجو لقاء رب العباد وإلا فلو رسخ قدمه في الإيمان بالمعاد، لما رضي الدنيا ولا اطمأن إليها ولا أعرض عن آيات الله.

 ومن تأمل أحوال الناس، وجد هذا الضرب هو الغالب على الناس وهم عمار الدنيا، وأقل الناس عددًا من هو على خلاف ذلك، وهو من أشد الناس غربة بينهم لهم شأن وله شأن، علمه غير علومهم وإرادته غير إرادتهم وطريقه غير طريقهم، فهو في واد وهم في واد قال تعالى: «إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون».

وذكر الله وصف ضد هؤلاء ومآلهم وعاقبتهم بقوله: «إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم».

فهؤلاء إيمانهم بلقاء الله أورثهم عدم الرضا بالدنيا والطمأنينة إليها ودوام ذكر آياته فهذه مواريث الإيمان بالمعاد وتلك مواريث عدم الإيمان به والغفلة عنه.

وكل من آثر الدنيا من أهل العلم واستحبها، فلا بد أن يقول على الله غير الحق في فتواه وحكمه في خبره وإلزامه لأن أحكام الرب سبحانه كثيرا ما تأتي على خلاف أغراض الناس ولا سيما أهل الرياسة والذين يتبعون الشبهات فإنهم لا تتم لهم أغراضهم إلا بمخالفة الحق ودفعه كثيرا.

وفي هؤلاء وأشباههم قال تعالى: «فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات»، وقال فيهم أيضًا: «فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتيهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون».

 فأخبر سبحانه أنهم أخذوا العرض الأدنى مع علمهم بتحريمه عليهم وقالوا سيغفر لنا، وإن عرض لهم عرض آخر، أخذوه فهم مصرّون على ذلك، وذلك هو الحامل لهم على أن يقولوا على الله غير الحق، فيقولون هذا حكمه وشرعه ودينه، وهم يعلمون أن دينه وشرعه، وحكمه خلاف ذلك، أولا يعلمون أن ذلك دينه وشرعه وحكمه؛ فتارة يقولون على الله مالا يعلمون، وتارة يقولون عليه ما يعلمون بطلانه.

وأما الذين يتقون، فيعلمون أن الدار الآخرة خير من الدنيا فلا يحملهم حب الرياسة والشهوة على أن يؤثروا الدنيا على الآخرة وطريق ذلك أن يتمسكوا بالكتاب والسنة ويستعينوا بالصبر والصلاة ويتفكروا في الدنيا وزوالها وخستها والآخرة وإقبالها ودوامها.

وإذا آثر العلماء الدنيا واتبعوا الرياسات والشهوات تحقق فيهم قوله تعالى: «واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث».

وتأمل ما تضمنته هذه الآية من ذمه وذلك أنه ضل بعد العلم واختار الكفر على الإيمان عمدًا ولا جهلاً.

وثانيها أنه فارق الإيمان مفارقة من لا يعود إليه أبدًا، فإنه انسلخ من الآيات بالجملة كما تنسلخ الحية من قشرها ولو بقي معه منها شيء لم ينسلخ منها.

 وثالثها أن الشيطان أدركه ولحقه بحيث ظفر به وافترسه، ولهذا قال فأتبعه الشيطان ولم يقل تبعه فإن في معنى أتبعه أدركه ولحقه وهو أبلغ من تبعه لفظا ومعنى.

 ورابعهًا: أنه غوي بعد الرشد والغي الضلال في العلم والقصد وهو أخص بفساد القصد والعمل، كما أن الضلال أخص فساد العلم والاعتقاد، فإذا أفرد أحدهما دخل فيه الآخر، وإن اقترنا فالفرق ما ذكر.

 وخامسها: أنه سبحانه لم يشأ أن يرفعه بالعلم فكان سبب هلاكه لأنه لم رفع به فصار وبالا عليه فلو لم يكن عالما كان خيرًا له وأخف لعذابه.

 وسادسها: أنه سبحانه أخبر عن خسة همته وأنه اختار الأسفل الأدنى على الأشرف الأعلى.

 وسابعها: أن اختياره للأدنى لم يكن عن خاطر وحديث نفس ولكنه كان عن إخلاد إلى الأرض وميل بكليته إلى ما هناك وأصل الإخلاد اللزوم على الدوام .
وثامنها: أنه رغب عن هداه واتبع هواه فجعل هواه إماما له يقتدي به ويتبعه.

 وتاسعها: أنه شبهه بالكلب الذي هو أخس الحيوانات همة وأسقطها نفسا وأبخلها وأشدها كلبا ولهذا سمي كلبًا.

 وعاشرها: أنه شبه لهثه على الدنيا وعدم صبره عنها وجزعه لفقدها وحرصه على تحصيلها بلهث الكلب في حالتي تركه والحمل عليه بالطرد، وهكذا هذا إن ترك فهو لهثان على الدنيا وإن وعظ وزجر فهو كذلك فاللهث لا يفارقه في كل حال كلهث الكلب.

 قال ابن قتيبة: كل شيء يلهث فإنما يلهث من إعياء أو عطش إلا الكلب فإنه يلهث في حال الكلال وحال الراحة وحال الري وحال العطش فضربه الله مثلا لهذا الكافر فقال إن وعظته فهو ضال وإن تركته فهو ضال كالكلب إن طردته لهث وإن تركته على حاله لهث وهذا التمثيل لم يقع بكل كلب وإنما وقع بالكلب اللاهث وذلك أخس ما يكون وأشنعه.

اضافة تعليق