هكذا أقر الإسلام مواقف للصحابة هدتهم إليها الفطرة السليمة

السبت، 02 فبراير 2019 11:12 ص
الصحابة ما بين الفطرة والتشريع



كانت هناك مواقف للصحابة برزت فيها الفطرة السليمة، وأقرها النبي صلى الله عليه وسلم.

ومن ذلك ما رواه رفاعةَ بْن رَافعٍ الزُّرَقيِ، قَالَ: "كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّي وَرَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: «سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ»، قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: «مَنِ المُتَكَلِّمُ» قَالَ: أَنَا، قَالَ: «رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلاَثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ» (رواه الإمام البخاري).


وعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ فَدَخَلَ الصَّفَّ وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ، فَقَالَ: الْحَمْدُ للهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ قَالَ: «أَيُّكُمُ الْمُتَكَلِّمُ بِالْكَلِمَاتِ؟» فَأَرَمَّ الْقَوْمُ، فَقَالَ: «أَيُّكُمُ الْمُتَكَلِّمُ بِهَا؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسًا»، فَقَالَ رَجُلٌ: جِئْتُ وَقَدْ حَفَزَنِي النَّفَسُ فَقُلْتُهَا، فَقَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا، أَيُّهُمْ يَرْفَعُهَا» (رواه الإمام مسلم).

والفطرة التي طبعت عليها الخليقة من الدين، فطرهم الله على معرفته بربوبيته، ومنه حديث: «كل مولود يولد على الفطرة، حتى يكون أبواه يهوِّدانه وينصِّرانه ويمجِّسانه».

 فعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: «إنكم أصبحتم اليوم على الفطرة، وإنكم ستحدثون ويحدث لكم، فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالهدي الأول"، أي: تحدثون أمورًا، ويُحدِث لكم أهل العلم أحكامًا جزئية جديدة تندرج تحت القواعد الكلية للدين».


ولم يفعل النبي صلى الله عليه وسلم كل ما يخص الناس ولا صحابته الكرام الطيبين الطاهرين، وإلا لَاحتاج الناس إلى رسول جديد وكتاب جديد وشرع جديد، وهذا باطل بالعقل والنقل، وأيضًا لو فعل النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته كل الجزئيات؛ لأصبح هذا الدين مقصورًا على عصر دون عصر، وما كان صالحًا لكل عصر وأوان، ولأصبح هذا الدين رجعيًّا قاصرًا على عصر بعينه وشخص بعينه لا يتعداه، وهذا محال عقلًا ونقلًا.


وأيضًا لم يكن لهذا الكتاب الكريم تلك الفيوضات الربانية على من يشاء الله تعالى من عباده في التفسير والفقه والأحكام بما يناسب كل عصر ومستحدثاته وما يتجدد للناس في كل زمان، وانحصر في زمان بعينه.



وتقول دار الإفتاء المصرية، إن من المستحدثات التي وقعت بعد زمن النبوة كثيرة، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل كل المباحات، فعُلم أن هناك من الجزئيات التي ستظهر بعد زمن النبوة كثيرة جدًا، ولا يمكن أن تكون السنة قد حصرتها كلها، إذ من غير الممكن دخول غير المنحصر تحت المنحصر، ومن هذه الجزئيات: إنشاء المدارس والكليات والجامعات لتدريس العلوم الشرعية وغيرها، وإنشاء الشركات والهيئات والحكومات والمحاكم والجمعيات وعقود الملكية والزواج، ونحو هذا كثير جدًا مما يصعب أن يدخل تحت الحصر، وإلا لاحتاج كل عصر وما يستحدث فيه إلى رسول وكتاب جديد وتشريع جديد، ولم يصبح القرآن هو الكتاب الناسخ الذى يصلح لكل زمان وجيل وعصر وأوان.



وفي الأحاديث التي تتحدث عن الفطرة لدى الصحابة، تتحدث عن إحداث ذكر من قبل أحد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، صدر من حالة فطرية ملائكية جعلت الصحابة ينطقون بهذه اللمات في بعض المواقف.



لذلك لم يغلق الفقهاء الباب في مثل هذه الحالة غلقًا تامًّا يؤدي إلى حبس أي توهج فطري أو نوراني أو وجداني، ولكنهم قيدوا تلك الوجدانيات بقيد أساسي واحد، ألا وهو: أن تكون تلك الواردات متناغمة أو متفقة مع الشرع ولا تخالفه.



وقد استدل العلماء بحالات حدثت في عهد الصحابة الكرام من هذه الإضافات النابعة منهم، من ذلك على سبيل المثال الزيادة في "التلبية"، وقد جاءت زيادات مختلفة عن الصحابة الكرام، منها على سبيل المثال ما ورد: أن ابن عمر رضي الله عنهما كَانَ يُلَبِّي فِي الْحَجِّ بِتَلْبِيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ» لاَ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَزِيدُ فِيهَا: "لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ لَبَّيْكَ، وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَل"، وَفِي رِوَايَةٍ: قَال ابن عمر رضي الله عنهما: كَانَ عُمَرُ يُهِلّ بِهَذَا (أَيْ بِتَلْبِيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ) وَيَزِيدُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ.. إِلَخْ.

اضافة تعليق