احذر هؤلاء المغفلين.. ولا ترتكب حماقاتهم فتشقى

السبت، 02 فبراير 2019 09:52 ص
احذر هؤلاء المغفلين.. لا تطلق لعقلك عنان الإعجاب


لابد للإنسان أن يعترف بقدراته، ولا يطلق العنان لنفسه بالأفضلية، خاصة على من علّمه وكان له فضل عليه، فإنه لو نسي هذا دخل في دائرة الحمق والغفلة.

وأول بوادر الحمق والغفلة ظهرت مع إبليس، فإنه كان متعبدًا مؤذنًا للملائكة، فظهر منه من الحمق والغفلة ما يزيد على كل مغفل، فإنه لما رأى آدم مخلوقًا من طين، أضمر في نفسه لئن فضلت عليه لأهلكنه، ولئن فضل علي لأعصينه.

ولو تدبر الأمر، لعلم أنه كان الاختيار قد سبق لآدم لم يطق مغالبته بحيلةـ ولكنه جهل القدر ونسي المقدار.

كما أنه لو وقف على هذه الحالة لكان الأمر يحمل على الحسد، لكنه خرج إلى الاعتراض على المالك بالتخطئة للحكمة، فقال: "أرأيتك هذا الذي كرمت علي"، والمعنى لم كرمته؟.

 ثم زعم أنه أفضل من آدم بقوله: "خلقتني من نارٍ وخلقته من طين" ومجموع المندرج في كلامه: أني أحكم من الحكيم وأعلم من العليم، وأن الذي فعله من تقديم آدم ليس بصواب هذا، وهو يعلم أن علمه مستفادٌ من العالم الأكبر، فكأنه يقول: يا من علمني أنا أعلم منك، ويا من قدر تفضيل هذا علي ما فعلت صوابًا.

فلما أعيته الحيل، رضي بإهلاك نفسه، فأوثق عقد إصراره، ثم أخذ يجتهد في إهلاك غيره ويقول لأغوينهم، وجهله في قوله "لأغوينهم" من وجهين؛ أحدهما: أنه أخرج ذلك مخرج القاصد لتأثر المعاقب له، وجهل أن الحق سبحانه لا يتأثر ولا يؤذيه شيءٌ، ولا ينفعه، لأنه الغني بنفسه.

والثاني: نسي أنه من أريد حفظه لم يقدر على إغوائه، ثم انتبه لذلك فقال: "إلا عبادك منهم المخلصين"، فإذا كان فعله لا يؤثر وإضلاله لا يكون لمن قدرت له الهداية فقد ذهب علمه باطلاً.

ومن خسة طبعه، أن همته رضيت بمدة يسيرة يعلم سرعة انقضائها فقال: "أنظرني إلى يوم يبعثون"، وصارت لذته في إيقاع العاصي بالذنب كأنه يغيظ بذلك ولجهله بالحق أنه يتأثر، ثم نسي قرب عقابه الدائم فلا غفلة كغفلته ولا جهالة كجهالته.

واتبع إبليس في الغفلة والحمق قابيل، فإن من أعظم التغفيل قوله لمن قبله قربانه "لأقتلنك"، وهذا من أقبح الأشياء، لأنه لو فهم لنظر سبب قبول قربان أخيه ورد قربانه، ثم من التغفيل أنه حمل على ظهره ولم يهتد لدفنه.

ومن الغفلة والحمق التي حكاها القرآن: "حرقوه وانصروا آلهتكم" ومثله "أن امشوا واصبروا على آلهتكم" ومن جنسه "أنا أحيي وأميت".

ومثله: "أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي"،  فافتخر بساقية لا هو أجراها ولا يدري منتهاها ولا مبتداها، ونسي أمثالها مما ليس تحت حكمه، وليس في الحمق أعظم من ادعاء فرعون أنه الإله.

وقد ضرب الحكماء له مثلاً، فقالوا: أدخل إبليس على فرعون فقال: من أنت؟ قال: إبليس، قال: ما جاء بك؟ قال: جئت أنظر إليك فأعجب من جنونك، قال: وكيف؟ قال: أنا عاديت مخلوقًا مثلي، وامتنعت من السجود له، فطردت ولعنت، وأنت تدعي أنك أنت الإله! هذا والله الجنون البارد.

ومن أعظم التغفيل ما جرى لإخوة يوسف في قولهم "أكله الذئب"ولم يشقوا قميصه، وقصتهم مع يوسف في قوله إن الصاع يخبرني بكذا وكذا.

ومن عجيب التغفيل قول بني إسرائيل لموسى وقد جاوز بهم البحر: "اجعل لنا إلهًا"، وقول النصارى إن عيسى إله أو ابن إله، ثم يقرون أن اليهود صلبوه، فادعاؤهم الإلهية في بشر لم يكن فكان ولا يبقى إلا بأكل الطعام!

 والإله من قامت به الأشياء لا من قام بها، فظنهم أنه ابن الإله والبنوة تقتضي البعضية والمثلية وكلاهما مستحيل على الإله، وقولهم إنه قتل وصلب فيقرون عليه بالعجز عن الدفع عن نفسه وكل هذه الأشياء تغفيل قبيح.

ومن أعجب التغفيل ما تقع فيه الرافضة فهم يعلمون إقرار علي لبيعة أبي بكر وعمر، وأنه أنجب من الحنفية من سبي أبي بكر، وتزويجه أم كلثوم ابنته من عمر، وكل ذلك دليل على رضاه ببيعتهما ثم فيهم من يكفرهما وفيهم من يسبهما، يطلبون بذلك على زعمهم حب علي وموافقته وقد تركوها وراء ظهورهم.

اضافة تعليق