"وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى".. لا تحاسب أحدًا بذنب غيره

السبت، 02 فبراير 2019 09:45 ص
وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى


العدل اسم من أسماء الله الحسنى، والله الحكم العدل سيحاسب الناس على أعمالهم يوم القيامة، فكل شخص مسئول عن تصرفاته وفقط، قال تعالى: «إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَٰنِ عَبْدًا (93) لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا».

فالله العدل لم ولن يحاسب أحدًا على تصرفات غيره، بينما نحن البشر نهمل هذه القاعدة الإلهية، ونحاسب غيرنا في كثير من الأحيان بلا ذنب اقترفوه، نأخذهم بجريرة غيرهم.


على الرغم من أن المولى عز وجل ليس فقط أمر بالعدل وبمحاسبة كل فرد على تصرفاته، بل نهى أيضًا صراحة عن أخذ أحد بذنب غيره، قال تعالى: « وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى».

البعض قد يقول إن هناك آيات توضح أن الإنسان سيحمل من أوزار غيره، ويضرب مثلاً بقوله تعالى: « وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ» (العنكبوت: 13)، وقوله تعالى أيضًا: «وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ» (النحل: 25).

إلا أن العلماء فسروا هذه الآيات بأنها لا تعني أن يحمل الإنسان أوزار غيره، وإنما تؤكد أنه سيحمل أوزاره حتى تلك التي ينقلها لغيره، وتدل على أن الإنسان يتحمل إثم ما ارتكب من ذنوب، وإثم الذين أضلهم بقوله وفعله، كما أن الدعاة إلى الهدى يثيبهم الله على عملهم وعمل من اهتدى بهديهم، واستفاد من علمهم.

وهكذا فإن صناديد الكفر سيحملون أوزار نقلهم كفرهم وغيهم إلى غيرهم، قال تعالى: «وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (12) وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ» (العنكبوت: 12، 13).

لذلك تراهم يوم يعرضون يوم القيامة على الله عز وجل يتبرأ كل فريق من الآخر، قال تعالى: « إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ» (166).

ومن الأمثلة التي ضربها القرآن الكريم ليبين أن كل شخص سيحمل أوزاره، ما ورد في قصة يوسف عليه السلام حينما اتهم أخوه بالسرقة، ورفض حراس الملك أن يأخذوا غيره من أخوته.

 قال تعالى: « يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ» (يوسف: 78)، فأجابهم نبي الله يوسف عليه الساام قائلاً: «مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ» (يوسف: 79).

اضافة تعليق