خالد بن الوليد ولماذا لم يمت شهيدا ؟

الجمعة، 01 فبراير 2019 06:20 م
خالد بن الوليد

لم يخلد التاريخ العسكري الإسلامي شخصا بقدر ما خص خالد بن الوليد بميزات وصفحات بيضاء في الذود عن الدين الإسلامي ومعاداة خصومه ودحر أعدائه،  لدرجة أن الرسول صلي الله عليه وسلم خصه بلقب سيف الله المسلول علي أعداء ديننا الحنيف تأكيده علي مكانته العالية في هذا الصعيد.

وأجمع كتاب السيرة والمؤرخون علي أن الإسلام المتأخر لسيف الله المسلول ودوره في معركة "أحد "هو من جعله يتراجع للصف الثاني لكبار الصحابة وأنه لم يتبوء المواقع التي تليق ببطولاته لهذا السبب فقط ومع ذلك فقد كان في طليعة القادة الذين خاضوا حروب الردة ضد مدعي النبوة ومنكري الزكاة وكان دوره في معركة "اليرموك " من أبرز محطات مسيرته الذهبية .

 

ولعل المكانة الكبيرة لمعركة اليرموك هي من حدث بعدد كبير من المؤرخين ليطلقوا عليها كونها كتبت بداية نهاية الوجود البيزنطي في بلاد الشام حيث كان دور سيف الله المسلول في هذه المعركة دليلا لا يقبل الشك علي عبقريةٌ عسكرية ٌفذة، حيث أعاد خالد تنظيم الجيش بعد توليه القيادة ، فجعل ربع جيش المسلمين من الخيالة، وكانوا حوالي 10 آلاف فارس، وقسم الجيش إلى 36 كتيبة "كراديس" من المشاة.

 وقام ابن الوليد بتوزيع القوات على أربعة ألوية مشاة "اثنان في القلب بقيادة أبو عبيدة بن الجراح وشرحبيل بن حسنة، وجناحان الميسرة بقيادة يزيد بن أبي سفيان والميمنة بقيادة عمرو بن العاص".

 

وتشكل كل لواء منهم من تسعة سرايا كانت منظمة على أساس التجمع القبلي أو العشائري، بحيث يقاتل كل واحد إلى جانب أخيه المسلم من عشيرته أو قبيلته.

 

دامت المعركة ستة أيام، كان المسلمون فيها يردون هجمات الروم في كل يوم، حيث كان خالد بن الوليد يستخدم "سرية الخيالة المتحركة السريعة" التي يقودها بنفسه ليتحرك بسرعة خاطفة من مكان إلى آخر حيث يكون جيش المسلمين في تراجع تحت ضغط الروم، ويعود كل من الجانبين في نهاية النهار لصفوفه الأولية قبل القتال أو إلى معسكراته.

 بدأت المرحلة النهائية من المعركة عندما اندحر القسم الأكبر من القوات البيزنطية باتجاه الجرف تحت تأثير القتال من جهة الأمام، بينما كانوا يتراجعون باتجاه المركز نتيجة الهجوم من الجانب، حيث نجم عن ذلك اختلال التوازن في الجيش وانهيار التنسيق بين قاداته.

 

وما بين موجات شد وجزر فقد الجيش البيزنطي الجرار كل المعلومات والإرتباطات، ووصل للنقطة التي يتجنبها جميع القادة العسكريين، عندما تتحول أركان جيشهم لحطام مُسلح، وشرعوا بعد الهزيمة في البحث عن طريق للهرب عبر الجرف وبدون نجاح، فبعضهم هوى في الجرف، بينما سقط الآخرون قتلى أو أسروا لتنتهي بذلك معركة اليرموك.


كانت معركة اليرموك من أعظم الفتوحات الإسلامية، وأبعدها أثرا في حركة الفتح الإسلامي، فقد لقي جيش الروم "أقوى جيوش العالم قاطبة في هذا الزمان والمقدرة أعداد جنوده بأكثر من 240الف جندي هزيمة قاسية، وفقد زهرة جنده،


ورغم التاريخ الناصع لسيف الله المسلول ومشاركته القوية في أغلب الفتوحات الإسلامية خصوصا في العراق والشام وهي الانتصارات التي غربت معها شمس الامبراطوريتان الرومانية والفارسية إلا أن هناك تساؤلا مثيرا يطرح نفسه في هذا السياق ويتمثل لماذا لم يمت سيف الله المسلول شهيدا؟  رغم تعدد فتوحاته ومعاركه الحاسمة في الذود عن الإسلام .

وفي هذا السياق ذكر الشيخ عبد الفتاح أبو غدة  العضو المؤسس في رابطة العالم الإسلامي والرحالة الإسلامي السوري الشهير أنه سافر إلى الهند والتقي علامة الهند المحدث المسند الحافظ الفقيه محمد يعقوب النانو توي وطرح عليه هذا التساؤل الذي تحير لسنوات في الوصول لإجابة شافيه له .


فبادره علامة الهند بتساؤل قبل أن يشرع بالإجابة : أتعلم ما الحكمة من موت خالد بن الوليد علي فراشه مع صدقه في طلب الشهادة في سبيل الله وبقائه تحت ظلال السيوف ما يقرب من 120معركة حامية الوطيس .. فردت بالقول والكلام للشيخ أبو غدة :لا لا أعلم .

فعاد الشيخ النانوتوي للقول : ذكر لنا علماؤنا أن النبي صلي الله عليه وسلم لقب خالدا بسيف الله المسلول فإذا قتل في معركة فقتله يعني كسر سيف الله،  وسيف الله لا يكسر أبدا حتى لا يقول الناس قتل سيف الله وكسر بل اختار الله له أن يموت علي فراشه .


وهنا ابتهج الرحالة الإسلامي الشهير بالقول : والله أن هذه الفائدة كفيلة بأن يضرب لها السفر إلى الهند متابعا : ولو لم أحصل إلا عليها لسفري هذا لكفاني .

اضافة تعليق