أرسله "مسيلمة" لاغتيال الرسول.. فعاد لقتاله

الجمعة، 01 فبراير 2019 03:16 م
أرسله مسيلمة لاغتيال الرسول فرجع  لقتاله



أرسل النبي صلى الله عليه وسلم، سرية فقبضت على "ثمامة بن أثال الحنفي" سيد "بني حنيفة"، وقيل إن مسيلمة كان قد بعثه لاغتيال الرسول صلى الله عليه وسلم.
 
ولما ظفرت به خيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم بنجد، فجاءوا به، فأصبح مربوطًا بعمود عند باب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرآه فعرفه، فقال ما تقول يا ثمام؟ فقال: إن تسأل مالاً تعطه، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر.

فمضى عنه، وهو يقول: اللهم إن أكلة من لحم جزور أحب إلي من دم ثمامة، ثم كرر عليه، فقال: ما تقول يا ثمامة؟ قال: إن تسأل مالاً تعطه، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر. قال: اللهم إن أكلة من لحم جزور أحب إلي من دم ثمامة،  ثم أمر به فأطلق.

فذهب ثمامة، فغسل ثيابه واغتسل، ثم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد بشهادة الحق، وقال: يا رسول الله، إن خيلك أخذتني، وأنا أريد العمرة، فمر من يسيرني إلى الطريق، فأمر من يسيره، فخرج حتى قدم مكة، فلما سمع به المشركون جاءوه فقالوا: يا ثمامة، صبوت وتركت دين آبائك، قال: لا أدري ما نقولون، إلا أني أقسمت برب هذه البنية لا يصل إليكم من اليمامة شيء مما تنتفعون به حتى تتبعوا محمدًا عن آخركم.

 قال: وكانت اليمامة هي سوق قريش التي يدخرون منها، ثم خرج فحبس عنهم ما كان يأتيهم منها من ميرتهم ومنافعهم، فلما أضرّ بهم كتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن عهدنا بك وأنت تأمر بصلة الرحم، وتحض عليها، وإن ثمامة قد قطع عنا بضاعتنا وأضر بنا، فإن رأيت أن تكتب إليه أن يخلي بيننا وبين ميرتنا فافعل.

فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنْ خلّ بين قومي وبين ميرتهم. وكان ثمامة حين أسلم قال: يا رسول الله، والله لقد قدمت عليك وما على وجه الأرض وجه أبغض إلي من وجهك، ولا دين أبغض إلي من دينك، ولا بلد أبغض إلي من بلدك، وما أصبح على وجه الأرض وجه أحب إليّ من وجهك، ولا دين أحب إلي من دينك، ولا بلد أحب إلي من بلدك.

وقال محمد بن إسحاق صاحب السيرة : ارتد أهل اليمامة عن الإسلام غير ثمامة بن أثال، ومن اتبعه من قومه، فكان مقيمًا باليمامة ينهاهم عن اتباع مسيلمة وتصديقه، ويقول: إياكم وأمرًا مظلمًا لا نور فيه، وإنه لشقاء كتبه الله عز وجل على من أخذ به منكم، وبلاء على من لم يأخذ به منكم يا بني حنيفة.

فلما عصوه، ورأى أنهم قد أصفقوا على اتباع مسيلمة عزم على مفارقتهم، ومر العلاء بن الحضرمي ومن تبعه  على جانب اليمامة، فلما بلغه ذلك، قال لأصحابه من المسلمين: إني والله ما أرى أن أقيم مع هؤلاء مع ما قد أحدثوا، وإن الله تعالى لضاربهم ببلية لا يقومون بها ولا يقعدون، وما نرى أن نتخلف عن هؤلاء وهم مسلمون، وقد عرفنا الذي يريدون، وقد مروا قريبًا، ولا أرى إلا الخروج إليهم، فمن أراد الخروج منكم فليخرج.

فخرج عونا للعلاء بن الحضرمي، ومعه أصحابه من المسلمين، فكان ذلك قدضرب الروح المعنوية لعدوهم، حين بلغهم مدد بني حنيفة.
وقال ثمامة بن أثال في ذلك: وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث فرات بن حيان إلى ثمامة بن أثال في قتال مسيلمة وقتله.

اضافة تعليق