تصدّق.. لكنه يريد أن يتراجع عن صدقته؟!

الجمعة، 01 فبراير 2019 03:14 م
إياك أن تتراجع عن الصدقة

سؤال غريب طرحه أحد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، أثار جدلاً كبيرًا، بل وتعجبًا من كل من قرأه، يقول صاحبه: إنه أخرج صدقة ما لإنسان ما، لكنه بعد قليل راجع نفسه ويريد أن يتراجع في هذه الصدقة، ثم يسأل هل يجوز ذلك؟.

والحقيقة أن الصدقة توضع في يد الله قبل يد العبد، وكانت أم المؤمنين عائشة رضي الله تطهر الصدقة قبل منحها للسائل، وتقول إنها تقع في يد الله أولاً.

وهي بالأساس مبنية على النية الصادقة لله تعالى بأنها تخرج لوجهه الكريم وفقط، لذلك يؤجر من يخرجها، أما من ينفقها حتى يقال: أنفق، فهي رياء يؤزر صاحبها على ذلك لا محالة.

وفضل الصدقة كبير وعظيم عند الله سبحانه وتعالى، قال الله تعالى: « إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ».

وقال سبحانه أيضًا: «الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ » (البقرة/274).

وقد ذهب بعض العلماء بأنه يجوز العودة في الصدقة، ولكن قبل أن تذهب ليد من أخرجت إليه، فهي قبل أن تصل إليه لاتزال ملك صاحبها.

واستشهدوا في قولهم هذا بقوله تعالى: « إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ» (البقرة/271)، فهي بالأساس لا تعتبر صدقة إلا إذا وقعت في يد الفقير، قال تعالى: «وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ».

لكن الرجوع في حد ذاته أمر غريب، وقد نهى عنه النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: « مثل الذي يرجع في صدقته كمثل الكلب يقيء ثم يعود في قيئه فيأكله»، وقال أيضًا عليه الصلاة والسلام: « لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته».

والفاروق عمر ابن الخطاب يقول في هذا الشأن: « من وهب هبة لصلة رحم أو على وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها».

لذا أجمع العلماء على أنه لا يجوز مطلقا ونهائيًا عن الصدقة مادامت وقعت في يد الفقير، والمفروض أن يكون الإنفاق غاية المسلم، قال تعالى: « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ » (البقرة: 254).

اضافة تعليق