"القدر".. إياك أن تنازع الله فيه

الجمعة، 01 فبراير 2019 11:41 ص
القدر


يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم في الحديث: «لا يؤمن عبد حتى يؤمن بالقدر خيره وشره ، حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه».

ويقول المولى عز وجل: «إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ » (القمر: 49)، ويقول أيضًا: « مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ » (التغابن: 11)، « يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ » (الرعد: 39).

ويقول العلماء في تفسير هذه الآيات، إن الله عز وجل يمحو أي أمر إلا في السعادة أو التعاسة، والحياة والموت.

وآيات الله التي تؤكد قدرة الله سبحانه وتعالى في الكون كثيرة ومتعددة، قال تعالى: « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ » (الحجر: 21).

لذلك فإن أهل الإيمان يعلمون تمامًا أن الله عز وجل قدر لهم كل أمورهم، فحينما يصاب أحدهم ببلاء ما، يعيد الأمر لله سبحانه وتعالى ويسترجع ويحمد الله، ويدعوه برفع البلاء.

بينما غيرهم حينما يتحدثون عن القدر، فإنهم يقولون لو شاء الله لهدانا، غير أن الهدى بالأساس طبيعة بشرية يهدي الله ما يشاء ولكن لمن يطلع على قلوبهم ويعلم أنهم يريدون معرفة صحيح الطريق، قال تعالى: « سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ » (الأنعام: 148).

لذلك يبين النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف حقيقة هذه الأمور: « ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار أو من الجنة»، فقال أحد الصحابة: ألا نتكل يا رسول الله؟ فقال النبي: «لا، اعملوا فكل ميسر»، ثم قرأ قوله تعالى: «فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى » (الليل: 5 – 10)

فالله عز وجل يعلم الغيب، قال تعالى: « وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا » (الجن: 28)، ويقول أيضًا سبحانه وتعالى: « هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ » (الحشر: 22).

لذلك نهى النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم عن الجدال بشأن القدر، وقد غضب غضبًا شديدًا عندما خرج على أصحابه يومًا وهم يتنازعون في القدر، حتى احمر وجهه، وقال: «أبهذا أمرتم، أم بهذا أرسلت إليكم؟ إنما هلك من كان قبلكم حين تنازعوا في هذا الأمر، عزمت عليكم ألا تنازعوا فيه».

اضافة تعليق