"يوسف" أحسن القصص.. بدأت بحلم وانتهت بتحقيقه

الجمعة، 01 فبراير 2019 10:47 ص
لهذا.. سورة «يوسف» أحسن القصص

 

«يوسف» وصفها الله تعالى بأنها أحسن القصص: « نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآَنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ».

قد ذهب العلماء للكثير من التفاسير التي تكشف معنى الاسم وأسبابه، ولكن بعضهم اتفق على أن السبب الرئيس في تسمية هذه السورة بهذا الاسم، لأنها السورة الوحيدة التي بدأت بحلم وانتهت بتحقيق ذلك الحلم، وكأن المولى عز وجل أراد أن يعلمنا التمسك بحبل الأمل.

تبدأ السورة بالدخول مباشرة في قصة نبي الله يوسف عليه السلام، يقول تعالى: « لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آَيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ»، ثم تتحدث عن «الخلاف» أو قل «الحسد» قال تعالى: «إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ».

إذ لم يكن الحسد على حب الأب لابنيه من أم أخرى، فدبروا أمر إبعاد «يوسف» وتصوروا أن ذلك يجعل الأب ينسى ولده، لكن الأغرب أن البعد زاد من حب الأب لولده والشوق إليه.

هنا بدأت الخطة، ادعوا أنهم ذهبوا ليتسابقوا وتركوه عند متاعهم فأكله الذئب، ولكي يقنعوا والدهم بصدق زعمهم: «قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ».

«وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ»، لم يقتنع يعقوب بروايتهم، وكل الأمر كله لله عز وجل، احتسب بلواه عند ربه وصبر، وربما كان في يقينه أنهما سيلتقيان مجددًا لكن متى؟، لا يعرف، إلا أن يقينه بالله لم يتزحزح أبدًا.

تكرر «القميص» في قصة يوسف عليه السلام ٣ مرات، فكان سبباً للحزن، ودليلاً للبراءة، وبشارة فرح، الأول ما قالوا إن عليه دم يوسف، والثانية حينا رأى الملك قميصه مقطع من الخلف فبرأ يوسف، قال تعالى: « فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ».

 والثالثة، حينما أتى به على وجه أبيه ففرح وقال إنه من يوسف لولا أن تفندون، قال تعالى: « اذْهَبُواْ بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ.. وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ».

ومن عجيب السورة أيضًا، أنه قيل ليوسف عليه السلام وهو في السجن: « إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ»، وقيل له وهو على خزائن مصر: « إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ»، إذن المعدن النقي لا يتغير أبدًا،  فالتاريخ يساند صاحبه دومًا طالما كان من المحسنين.

قال تعالى: « قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ ۚ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ»، كما أن العفة بالتأكيد ليست مقتصرة على النساء بل في الرجال أعظم، فقد كانت ليوسف عليه السلام قبل أن تكون لمريم عليها السلام.

قال تعالى: « وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ۚ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ۖ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ»، فإنه إذا اتقى العبد ربه جعل له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا، حتى أقرب الناس إلى خصمه يشهدون له ويؤيدون دعواه، لتكون النهاية أن يجلسه الله على عرش مصر ويأتي بأبيه من البدو ويجمل شملهم مرة أخرى.

قال تعالى: « وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاء إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ.. رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ».

اضافة تعليق