العلاقة بين الإسلام والوطن.. تكامل لا تضاد

الخميس، 31 يناير 2019 01:34 م
الإسلام والوطنية


لم ينبه دين أو يراعي أهمية الوطنية والزود عن الوطن بكل غالي ونفيس، كما دعا وحث الإسلام الحنيف، وذلك على العكس ما يروج البعض، بأن الإسلام يصطدم مع الوطنية.

فالإسلام يحفز الهمم بنصوص الدين وتطبيقات الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى حب الوطن وافتدائه.

وما موقف رسول الله عن ذاكرتنا ببعيد حين خروجه من مكة مهاجرًا، إذ ظل يردد: «والله إنك أحب البلاد إلي ووالله لولا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت».

ومن ثم، فإن الوطنية ليست شعارًا يرفع، فكم من مدع للوطنية وقد خان وطنه بفساده وكذبه وخيانته وغدره.
لذا فقد حدد علماء الإسلام سمات الشخصية الوطنية كالتالي: أن يكون محبًا لدينه عزيزًا به لا ذليل، «وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ»، فنحن قوم أعزنا الله بدينه وبعثة رسوله، ومتى طلبنا العزة في غير ذلك كانت المذلة.

أيضًا أن يكون إيجابيًا في المجتمع، لا يقبل بالتخريب أو الظلم ولا يسانده، مثلما فعل سيدنا الخضر عليه السلام في «قصة السفينة» حيث خرقها حتى لا يعتدي عليها القراصنة الفاسدون.

كما أن من صفات الشخصية الوطنية أن يكون متقنًا لعمله من أجل رفعة دينه ووطنه، فالإتقان هو الإحسان، والذي هو أعلى مراتب الدين.

أيضًا، اتفق العلماء على أن من بين سمات الشخصية الوطنية أن يجمع ولا يفرق بين أبناء الوطن على أي أساس «فكر أو دين ...... » بل يدعم وحدة الوطن ونبذ الفرقة، ويتعاون مع كل من يخدم البشرية ويخدم أبناء الوطن.

قال تعالى: «وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ»، وقال أيضًا: « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا»، وأن يضحي بماله ونفسه وروحه من أجل وطنه والدفاع عنه، فمن مات دون أرضه فهو شهيد.

وأن يكون لديه أمل ولا يتشاءم مهما كانت الظروف، فدينه وعقيدته تحتم عليه أن يمتلأ صدره يقينا وأملا في ربه « وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ »

وأن يكون أيضًا محبا للخير، يبذله في الغير حيث أراده واحتاجه، فالمؤمن محب للغير نافع للمجتمع، حيث استطاع إلى ذلك سبيلاً، وأيضًا أن يكون خلوقًا متواضعًا مؤدبًا، غير منحرف أخلاقيًا أو سلوكيًا فهو يعلم أن الأمم تتقدم بالخلق، فـ«إنما الأمم الأخلاق ما بقيت».

اضافة تعليق