ليست كلها شرًا.. بالخديعة انتزعوا حقوقهم

الخميس، 31 يناير 2019 12:17 م
ليست كلها شر.. بالخديعة انتزعوا حقوقهم


ترك لنا السلاطين والأمراء ومن عايشهم الكثير من الأمور التي ينبغي للعاقل أن يكون منها على يقظة، فإن كان حاكمًا استفاد منها في إصلاح رعيته، وإن كان دونه من الناس استفاد به في تقويم أهله أو بذلها للنصيحة، فعلى كل الأحوال لابد أن يكون الإنسان بصرًا ويقظًا بالأمور.

ومن ذلك ما روى أن السلطان عضد الدولة بلغه أن قومًا من الأكراد يقطعون الطريق، ويقيمون في جبال شامخة ولا يقدر عليهم، فاستدعى أحد التجار ودفع إليه بغلاً عليه صندوقان فيهما حلوى مسمومة كثيرة الطيب في ظروف فاخرة، ودنانير وافرة.

وأمره أن يسير مع القافلة ويظهر أن هذه هدية لإحدى نساء الأمراء، ففعل التاجر ذلك، وسار أمام القافلة، فنزل القوم، فأخذوا الأمتعة والأموال، وانفرد أحدهم بالبغل، وصعد به الجبل، فوجد به الحلوى، فقبح على نفسه أن ينفرد بها دون أصحابه، فاستدعاهم، فأكلوا على مجاعة، فماتوا عن آخرهم، وأخذ أرباب الأموال أموالهم.

وأتي لأحد الولاة برجلين قد اتهما بسرقة، فأقامهما بين يديه، ثم دعا بشربة ماء، فجيء له بكوز، فرماه بين يديه، فارتاع أحدهما وثبت الآخر، فقال للذي ارتاع: اذهب إلى حال سبيلك، وقال للآخر: أنت أخذت المال، وتلذذت به، وهدّده فأقرّ، فُسئل عن ذلك، فقال: إن اللص قوي القلب، والبريء يجزع ولو تحرك عصفور لفزع منه.

وقصد رجل الحج، فاستودع إنسانًا مالاً، فلما عاد طلبه منه، فجحده المستودع، فأخبر بذلك القاضي "إياس الذكي"، فقال: أعلم بأنك جئتني؟ قال: لا، قال: فعد إلي بعد يومين، ثم إن القاضي إياسًا بعث إلى ذلك الرجل، فأحضره، ثم قال له: اعلم أنه قد تحصلت عندي أموال كثيرة لأيتام وغيرهم وودائع للناس وإني مسافر سفرًا بعيدًا وأريد أن أودعها عندك لما بلغني من دينك وتحصين منزلك، فقال: حبًا وكرامة.

قال: فاذهب وهيىء موضعًا للمال وقومًا يحملونه، فذهب الرجل وجاء صاحب الوديعة، فقال له القاضي إياس: امض إلى صاحبك، وقل له ادفع إلي مالي وإلا شكوتك للقاضي إياس، فلما جاء، وقال له ذلك دفع إليه ماله واعتذر إليه، فأخذه وأتى إلى القاضي إياس وأخبره.

 ثم بعد ذلك أتى الرجل ومعه الحمّالون لطلب الأموال التي ذكرها له القاضي، فقال له القاضي بعد أن أخذ الرجل ماله منه: بدا لي ترك السفر امض لشأنك لا أكثر الله في الناس مثلك.

ولما أراد كسري شيرويه قتل أبيه إبرويز، قال إبرويز للداخل عليه ليقتله: إني لأدلك على شيء فيه غناك لوجوب حقك عليّ.

 قال: وما هو؟ قال: الصندوق الفلاني فلما قتله وذهب إلى شيرويه وأخبره الخبر، فأخرج الصندوق فإذا فيه حق فيه حب، ورقعة مكتوب فيها: من تناول منه حبة واحدة افتض عشرة أبكار.

 وكان لشيرويه غرام في الجماع، فتناول منه حبة فهلك من ساعته، فكان أبرويز أول مقتول أخذًا بثأره من قاتله.

وقال الصحابي المغيرة بن شعبة: لم يخدعني غير غلام من بني فلان، فإني ذكرت امرأة منهم لأتزوجها.

 فقال: أيها الأمير لا خير لك فيها، فقلت: ولم؟ قال: رأيت رجلاً يقبّلها، فاعرض عنها، فتزوجها الفتى، فلمته، وقلت ألم تخبرني أنك رأيت رجلاً يقبلها؟ قال: نعم رأيت أباها يقبلها.

 وأتى رجل إلى الأحنف، فلطمه، فقال: ما حملك على هذا؟ فقال: جعل لي جعل على أن ألطم سيد بني تميم، فقال: لست بسيدهم عليك بحارثة بن قدامة، فإنه سيدهم، فمضى إليه، فلطمه، فقطعت يده.

اضافة تعليق