نسمع كثيرًا عن السيد المسيح.. لكن هل سمعت عن عجائب سياحاته؟

الخميس، 31 يناير 2019 11:43 ص
نسمع كثيرا عن السيد المسيح..هذه عجائب سياحاته


حياة الأنبياء عليهم السلام حافلة بالخير والمواعظ، فهم هدية الله إلى البشر ومشاعل الهدي والنور، لإنقاذنا من الظلمات إلى النور، وكثيرًا ما تخبرنا كتب المجلس والتاريخ عن أخبار الأولين، لتنقل لنا مواعظ ووقائع لتهذيب النفس وحملها على مكارم الأخلاق.

ومن ذلك ما روي، أن الحواريين فقدوا المسيح عليه السلام، فقيل لهم توجه نحو البحر، فانطلقوا يطلبونه فلما انتهوا إلى البحر إذا هو يمشي على الماء يرفعه الموج مرة ويضعه أخرى، وعليه كساء مرتد بنصفه ومؤتزر بنصفه، حتى انتهى إليه أفضلهم فقال: ألا أجئ إليك يا نبي الله؟ قال بلى.

قال: فوضع إحدى رجليه على الماء ثم ذهب ليضع الأخرى فقال: أوه غرقت يا نبي الله. فقال: أرني يدك يا قصير الإيمان، لو أن لابن آدم من اليقين قدر شعيرة مشى على الماء.

وعن الفضيل بن عياض، قال: قيل لعيسى بن مريم: يا عيسى بأي شئ تمشي على الماء؟ قال: بالإيمان واليقين، قالوا: فإنا آمنا كما آمنت وأيقنا كما أيقنت، قال: فامشوا إذا.

قال: فمشوا معه في الموج فغرقوا فقال لهم عيسى: ما لكم؟ فقالوا: خفنا الموج قال: ألا خفتم رب الموج قال: فأخرجهم.

ثم ضرب بيده إلى الأرض فقبض بها ثم بسطها فإذا في إحدى يديه ذهب وفي الأخرى حصى فقال: أيهما أحلى في قلوبكم؟ قالوا: هذا الذهب، قال: فإنهما عندي سواء.

وكان عيسى عليه السلام يلبس الشعر ويأكل من ورق الشجر ولا يأوي إلى منزل ولا أهل ولا مال ولا يدخر شيئا لغد. قال بعضهم: كان يأكل من غزل أمه، صلوات الله وسلامه عليه.

وعن الشعبي، أنه قال: كان عيسى عليه السلام إذا ذكر عنده الساعة صاح ويقول: لا ينبغي لابن مريم أن يذكر عنده الساعة ويسكت، كان إذا سمع الموعظة صرخ صراخ الثكلى.

وكان يقول: "اللهم إني أصبحت لا أستطيع دفع ما أكره ولا أملك نفع ما أرجو، وأصبح الأمر بيد غيري؟، وأصبحت مرتهنًا بعملي، فلا فقير أفقر مني! اللهم لا تشمت بي عدوي، ولا تجعل مصيبتي في ديني ولا تسلط علي من لا يرحمني".

وروى أيضًا أنه كان يقول: لا يصيب أحد حقيقة الإيمان حتى لا يبالي من أكل الدنيا.

 قال الفضيل: وكان عيسى يقول: فكرت في الخلق فوجدت من لم يخلق أغبط عندي ممن خلق.

وبينما ينام يومًا على حجر قد توسّده وقد وجد لذة النوم إذ مر به إبليس، فقال: يا عيسى ألست تزعم أنك لا تريد شيئا من عرض الدنيا؟ فهذا الحجر من عرض الدنيا، فقام عيسى، فأخذ الحجر فرمى به إليه وقال: هذا لك مع الدنيا.

وخرج عيسى على أصحابه وعليه جبة صوف وكساء وتبان حافيًا باكيًا شعثًا مصفر اللون من الجوع يابس الشفتين من العطش، فقال: السلام عليكم يا بني إسرائيل، أنا الذي أنزلت الدنيا منزلتها بإذن الله ولا عجب ولا فخر، أتدرون أين بيتي؟ قالوا: أين بيتك يا روح الله؟ قال: بيتي المساجد، وطيبي الماء، وإدامي الجوع، وسراجي القمر بالليل، وصلائى في الشتاء مشارق الشمس، وريحاني بقول الأرض، ولباسي الصوف ، وشعاري خوف رب العزة، وجلسائي المقعدين والمساكين، أصبح وليس لي شئ وأمسى وليس لي شئ وأنا طيب النفس غير مكترث فمن أغنى مني وأربح!

وعن ابن عمر، قال: قال عيسى للحواريين: كلوا خبز الشعير واشربوا الماء واخرجوا من الدنيا سالمين آمنين، بحق ما أقول لكم إن حلاوة الدنيا مرارة الآخرة، وإن مرارة الدنيا حلاوة الآخرة، وإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين، بحق ما أقول لكم إن شركم عالم يؤثر هواه على علمه يود أن الناس كلهم مثله.

اضافة تعليق