"وتلك الأيام نداولها بين الناس".. هكذا الدنيا.. صعود وهبوط

الخميس، 31 يناير 2019 10:06 ص
هكذا الدنيا.. صعود وهبوط


في كل حي أو قرية، لو تتبعت أمور الناس لرأيت العجب العجاب في حالهم، بالأمس القريب كان هذا أغنى أهل الحي، والآن تبدل حاله، وهذا من قانون التداول في الكون، حيث يرفع الله أناسًا ويضع آخرين.


وكما يقولون فهذه الدنيا «دوارة، يوم فوق ويوم تحت»، بين صعود وهبوط دائمًا، يقزل تعالى: «لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ »، أي شدة ورخاء ، وصحة ومرض ، وفقر وغنى، قال تعالى: « وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ».

لذلك إذا تأمل الإنسان حال الدنيا، وكيف تتغير بين لحظة وضحاها، لاشك سيصبر على النزول، كما استمتع بحاله عند الصعود، وهو بالأساس مبدأ المؤمن سليم الإيمان، كما فسره النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم في الحديث: «عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير: إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له».

لذا فإنه مما لا شك فيه سيأتيك رزق وخير -بعد ذلك- تصعد به مرة أخرى، تأكيدًا لقوله تعالى: « فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا»، فلن يغلب عسر يسرين أبدًا بإذن الله.

لو تأملنا فقط هذه الأمور وحقيقة الدنيا، لنزعنا ما في قلوبنا من غل وحسد، ولعلمنا علم اليقين أن الله إنما يبتلينا ليمتحننا وإذا صبرنا فإنما لأمر يعلمه ثم يكون اليسر قريبًا، وكلُ على قدر صبره.

والمتأمل لسورة الانشراح، كأن الله عز وجل يريد أن يطمئن المؤمنين بأنه من المؤكد سيمر الإنسان ببلاءات وابتلاءات، لكن فضل الله ويسره لن يكون بعيدًا، ولهذا سماها البعض آية التفاؤل، « فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا».

وانظر لقول الصحابي الجليل عبدالله ابن مسعود رضي الله عنه، حين يقول: «لو كان العسر في جحر، لدخل عليه اليسر حتى يخرجه».

فعلى العبد ألا يحزن وأن يترك أمره كله لله، فلن يضيعه أبدًا، وهكذا كان رد النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم على صديقه أبي بكر في الغار: «ما ظنك باثنين الله ثالثهما»، فما ظننا بقوم الله ربهم يعبدونه حق عبادته.

اضافة تعليق