الشيخ الشعراوي: هذا هو حكم الغناء والموسيقى

الأربعاء، 30 يناير 2019 03:52 م


"وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ" (الآية 6: سورة لقمان).

يقول العلامة الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي:

الذين وقفوا أمام الدعوة الإسلامية كانوا يريدون أن يصرفون آذان الناس عن القرآن، ودعوة رسول الإسلام، فيأتون لهم بشيء يشغلهم، فقالوا إن القرآن يتحدث عن عاد وثمود وفرعون ذي الأوتاد وقوم مدين، فلنأتي لهم بقصص نشغلهم عنهم.

فذهب النضر بن الحارث إلى بلاد فارس، وجاءهم من هناك بقصص مسلية عن رستم وعن الأكاسرة وعن ملوك حِمْيَر٬ اشتراها وجاء بها٬ وجعل له مجلسًا يجتمع الناس فيه ليقصّها عليهم، ويصرفهم بسماعها عن سماع منطق الحق في رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهناك من قال، إن أحدهم جاء بمغنية تغنيهم أغاني ماجنة متكسرة، من أجل أن يشغل الناس.

كلمة "يشتري" دل على أنه طلب، ومن ثم يدفع فيها الثمن، وهي سلعة خسيسة، كيف يصنع ذلك، وأمامه أشياء حق أمام الباطل الذي يريد أن يشتريه، مع أن ما يقوله الرسول حق يقدمه له من غير طلب.

اللهو كل شيء يلهي عن مطلوب لله، وإن لم يكن في ذاته في غير مطلوب الله لهوًا؛ مثل أن يؤذن الأذان، وهناك شخص يعمل في مصنعه لم يقم للصلاة، فإن عمله يصير لهوًا له عن الصلاة.

العلماء أباحوا الأنس بالغناء في الأفراح وفي الأعياد اعتمادًا على "قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر الصديق الذي رأى جاريتين تغنيان في بيت رسول الله فنهرهما٬ وقال: أمزمار الشيطان في بيت رسول الله٬ فقال صلى الله عليه وسلم: " دعهما٬ فإننا في يوم عيد".

وكذلك أباحوا الأناشيد التي تقال لتلهب حماس الجنود في الحرب٬ أو التي ينشدها العمال ليطربوا بها أنفسهم وينشغلوا بها عن متاعب العمل٬ أو المرأة التي تهدهد ولدها لينام٬ ومن ذلك حداء الإبل لتسرع في سيرها.

إذن: لا مانع من كل نص له غرض نبيل٬ أما إن أهاج الغرائز فهو حرام، والكلام هنا عن مجرد النص، لأن الخالق سبحانه يعلم طبيعة الغرائز في البشر؛ لذلك نسميها غريزة؛ لأن لها عملاً وتفاعلاً في نفسك بدون أي مؤثرات خارجية٬ ولها طاقة لا بد أن تتحرك٬ فإن أثرْتها أنت ثارت ونزعت إلى ما لا تُحمد عقبباه.

إذن: لا تقل الغناء لكن قل النص نفسه: إن حث على فضيلة فهو حلال٬ وإن أهاج الغرائز فهو حرام وباطل٬ كالذي يشبب بالمرأة ويذكر مفاتنها٬ فهذا حرام حتى في غير الغناء٬ فإذا ما أضفت إليه الموسيقى والألحان والتكسر والميوعة ازدادت حرمته وتضاعف إثمه.

أما ما نراه الآن وما نسمعه مما يسمونه غناء٬ وما يصاحبه من حركات ورقصات وخلاعات وموسيقى صاخبة٬ فلا شك في حرمته.

فكل ما يخرج الإنسان عن وقاره ورزانته وكل ما يجرح المشاعر المهذبة فهو حرام٬ ثم إن الغناء صوت فإن خرج عن الصوت إلى أداء آخر مُهيّج٬ تستعمل فيه الأيدي والأرجل والعينان والوسط.. الخ، فهذا كله باطل ومحرم.

القضية واضحة لا تحتاج منا إلى فلسفة حول حكم الغناء أو الموسيقى٬ فكل ما يثير الغرائز٬ ويُخرجك عن سَمْت الاعتدال والوقار فهو باطل وحرام ٬ سواء أكان نصاً بلا لحن ٬ أو لحناً بدون أداء٬ أو أداء مصحوبًا بما لا دخل له بالغناء.

اضافة تعليق