"ردوه إلى الله والرسول".. هلا أطعنا وسمعنا

الأربعاء، 30 يناير 2019 12:47 م
ردوه إلى الله والرسول


نختلف ونتنازع كثيرًا هذه الأيام، ربما ليست المشكلة في النزاعات والاختلافات بقدر ضرورة وأهمية أن نرد كل خلافاتنا ونزاعاتنا إلى الله وإلى الرسول صلى الله عليه وسلم، يقول المولى سبحانه وتعالى: «فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ».

وفسر العلماء هذه الآية الكريمة، بأنه على المسلم أن يرد كل أمره مهما كان إلى الله عز وجل، أي كتابه الشريف القرآن الكريم، وإلى الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم أي لذاته في حياته أو سنته عليه الصلاة والسلام بعد وفاته.

قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً » (النساء: 59).

ويتفق العلماء ومنه ابن القيم، على أن كل الشرور التي تحدث بالعالم، سببها بالأساس البعد عن منهج الله عز وجل ومخالفة سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، والخروج عن طاعته، قال تعالى: « وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إلَى اللَّهِ » (الشورى: 10).

وعلى النقيض فإن العكس هو الصواب، كل خير في العالم فإنه بسبب طاعة الله ورسوله، ‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‏فلو أن الناس أطاعوا الله ورسوله حق الطاعة لم يكن في الأرض شر قط، قال تعالى: « وَلَوْ رَدُّوهُ إلَى الرَّسُولِ وَإلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ » (النساء: 83).

فالله عز وجل يريد أن ييسر الأمر على الناس، فلم يقل الكل وإنما قال العلماء فقط، وحتى العلماء يختلفون فيما بينهم حول بعض الأمور، واختلافهم رحمة، قال تعالى: « وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا » (الأنبياء: 78 – 79).

والأصل هنا هو محاولة عدم الوقوع في الشرك أو الخطأ، ولكن تعمد إتيان الخطأ هو المشكلة، قال تعالى: « وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ» (الأحزاب: ٥).

اضافة تعليق