الرزق.. ليس ماديًا فقط

الأربعاء، 30 يناير 2019 11:24 ص
الرزق


قد يتصور البعض أن الرزق يقتصر فقط على الجانب المادي، ويسقط عن الكثير من الناس، أن هناك أنواعًا من الرزق ربما تفوق في أهميتها الرزق المادي، ومنها رزق راحة البال، ورزق السكينة، ورزق البركة، ورزق في الولد، وهكذا.

ومن ثم، فإن الإسلام، أكد هذا المعنى بشمول معنى الرزق للأمور المادية والمعنوية، فقد ذكر لفظ الرزق في القرآن الكريم 123 مرة، وكما جاء بمعنى الرزق المادي من مال وطعام ومطر، جاء بمعنى معنوي في أكثر من موضع.

وفي كتابه الكريم يقول المولى عز وجل: «زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ».

وقد فسر العلماء هذه الآية بأن الرزق الدنيوي يقع للمؤمن والكافر، وأما رزق القلوب من العلم والإيمان ومحبة الله وخشيته ورجائه، ونحو ذلك: فلا يعطيها الله سبحانه وتعالى إلا لمن يشاء.

وبالأساس، فإن الرزق هو ما ينتفع به الإنسان طوال عمره، ومن ثم فإنه ينقسم إلى نوعين: رزق يقوم به البدن ، ورزق يقوم به الدين.. وأما الرزق الذي يقوم به البدن هو: الأكل والشراب والملبس والمسكن وما شابه ذلك.

وأما الرزق الذي يقوم به الدين فهو: العلم والإيمان، قال تعالى: «وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ»، وقال أيضًا سبحانه وتعالى: «وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ».

ومن الرزق المعنوي، الإيمان الصحيح السليم من البدع والمنكرات والشبهات، والذي هو في الحقيقة سبيل النجاة يوم القيامة، أو العلم الذي يبصر الإنسان بحقائق الأشياء، ويرشده إلى ما فيه صلاحه في الدنيا وفلاحه في الآخرة، أو غير ذلك من الأمور المعنوية.

لذلك، فإن الرزق المادي فهو كله على الله لاشك في ذلك، قال تعالى: « وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ»، وعلى الإنسان أن يسعى لرزقه من الإيمان والتوكل في الرزق المادي على الله سبحانه وتعالى، يقول عز وجل: « إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ».

اضافة تعليق