لا تنس أصحاب الفضل.. واحذر عاقبة جحود النعمة

الثلاثاء، 29 يناير 2019 02:38 م
أصحاب الفضل

في لحظة غضب، ننسى كل شيء، لا نحافظ على صلة رحم أو جيرة أو صداقة، ننفعل فنخرج أسوأ ما فينا، نهين غيرنا، ولا نعمل حساب أبدًا لعلاقات ربما تمتد لسنوات طويلة، على الرغم من أن هذا يخالف مبادئ الإسلام العظيمة.

انظر لهذا الصحابي الجليل الذي اتهم بأشد أنواع التهم وهي «الغدر»، وهو حاطب بن أبي بلتعة الذي اتهم بأنه ينقل أخبار المسلمين إلى كفار قريش، حتى أن الفاروق عمر ابن الخطاب طلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتله.

لكن يأتي رد النبي عليه الصلاة والسلام حاسمًا: «لقد شهد بدرًا، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم»، فأنزل الله عز وجل: « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ۙ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي ۚ تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ ۚ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ».

لكن نسيان الفضل أصبح عادة بيننا الآن، على الرغم من أن القرآن الكريم طالب في أشد الأمور التي قد تفتح باب العداوة، وهو الطلاق، قال تعالى مخاطبًا الأزواج وأهلهم بعد وقوع الطلاق: «وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » (البقرة: 237).

ويروى أنه كان كان هناك في بني إسرائيل ثلاثة أحدهم أبرص والثاني أقرع والثالث أعمى، أتى إليهم ملك يخبرهم كل واحد منهم على حدا بأنه سيشفى وسيرزق مالاً كثيرًا ووفيرًا.

وبعد فترة عاد الملك يسأل كل واحد منهم أيضًا من أين لك هذا، اثنان منهم قال إنه طوال عمره صاحب مال وصحة، والثالث فقط هو من أرجع الأمر كله لصاحب الفضل.

وهناك أيضًا أصحاب الجنة الذين ورثوا أرضًا خصبة عن أبيهم وكان يخرج خراجها للفقراء، لكنهم نسوا وعد أبيهم وما لبثوا أن قرروا منع الخراج عن الفقراء فأصاب الله جنتهم بالبوار، إنه نسيان الفضل والجحود هو من أجدب التربة ومنع إنتاجها، وليس لعيب في باطن الأرض.

اضافة تعليق