تدبر جيدًا: إذا كان الشيطان لم يترك كبار العلماء.. فكيف حالنا؟

الثلاثاء، 29 يناير 2019 09:58 ص
تدبر جيدا..إذا كان الشيطان لم يترك كبار العلماء.. فكيف حالنا


دائمًا ما نستمع إلى تحذيرات العلماء والدعاة من خطورة المعاصي واتباع خطوات الشيطان، وهذا دورهم في إصلاح الناس والمجتمع،  لكن من العلماء من حذّر" العلماء" من تلبيس الشيطان، واستدراجه لهم، وذلك من قبل أنهم صاروا أهلا لتقديم النصيحة، أو أن همتهم قد علت وارتفعت، فحصلوا علوم الشرع من القرآن والحديث والفقه والأدب وغير ذلك.

 والخطر في أن إبليس أتاهم يخفي التلبيس، فأراهم أنفسهم بعين عظيمة لما نالوا وأفادوا غيرهم، فمنهم من يستفزه لطول عنائه في الطلب فحسن له اللذات، وقال له: إلى متى هذا التعب فأرح جوارحك من كلف التكاليف، وأفسح لنفسك من مشتهاها، فإن وقعت في زلة، فالعلم يدفع عنك العقوبة وأورد عليه فضل العلماء ليزين له المعصية.

ومن فعل ذلك صار مثله كمثل رجل جمع الطعام وأطعم الجياع ولم يأكل فلم ينفعه ذلك من جوعه.

 وكذلك سيقع صاحب هذا الظن فيمن قال فيهم صلى الله عليه وسلم: "أشد الناس عذابًا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه" وحكايته صلى الله عليه وسلم عن رجل يلقي في النار فتندلق أقتابه- أمعاؤه- فيقول كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه.

 وقول أبي الدرداء رضي الله عنه: "ويل لمن يعلم مرة وويل لم علم ولم يعمل سبع مرات".

 وكذلك عليه أن يذكر عقاب من هلك من العلماء التاركين للعمل بالعلم كإبليس وبلعام بن باعوراء، ويكفي في ذم العالم إذا لم يعمل قوله تعالى: "كمثل الحمار يحمل أسفارًا".

وقد لبس إبليس على أقوام من المحكمين في العلم والعمل من جهة أخرى فحسن لهم الكبر بالعلم والحسد للنظير والرياء لطلب الرياسة فتارة يريهم أن هذا كالحق الواجب لهم وتارة يقوي حب ذلك عندهم فلا يتركونه مع علمهم بأنه خطأ.

وعلاج هذا لمن وفق إدمان النظر في إثم الكبر والحسد والرياء وإعلام النفس أن العلم لا يدفع شر هذه المكتسبات بل يضاعف عذابها لتضاعف الحجة بها ومن نظر في سير السلف من العلماء العاملين استقر نفسه فلم يتكبر ومن عرف الله لم يراء ومن لاحظ جريان أقداره على مقتضى إرادته لم يحسد.

العجيب أن يدخل إبليس على هؤلاء بشبهة طريفة فيقول طلبكم للرفعة ليس بتكبر، لأنكم نواب الشرع فإنكم تطلبون إعزاز الدين ودحض أهل البدع وإطلاقكم اللسان في الحساد غضب للشرع إذ الحساد قد ذموا من قام به وما تظنونه رياء فليس برياء لأن من تخاشع منكم وتباكى اقتدى به الناس كما يقتدون بالطبيب إذا احتمى أكثر من اقتدائهم بقوله إذا وصف.

وكشف هذا التلبيس أنه لو تكبر متكبر على غيرهم من جنسهم وصعد في المجلس فوقه أو قل حاسد عنه شيئا لم يغضب هذا العالم لذلك كغضبه لنفسه وإن كان المذكور من نواب الشرع فعلم أنه إنما لم يغضب لنفسه بل للعلم.

 وأما الرياء فلا عذر فيه لأحد ولا يصلح أن يجعل طريقا لدعاية الناس.

 وقد كان أيوب السختياني إذا حدث بحديث فرق ومسح وجهه، وقال ما أشد الزكام، وبعد هذا فالأعمال بالنيات والناقد بصير وكم من ساكت عن غيبة المسلمين إذا اغتيبوا عنده فرح قلبه وهو آثم بذلك.

اضافة تعليق