مأذون بلدنا.. "يابخت من وفق راسين في الحلال"

كتب: عادل موسى الإثنين، 28 يناير 2019 09:54 م
مأذون بلدنا.

لا يحل في بيت إلا وتحل معه الفرحة بنسبة كبيرة.. ولا يتواجد في مناسبة إلا وكانت في الغالب سعيدة.. ولا يحادثه شخص إلا في أمرسار على أكبر تقدير.. دفتره وأوراقه غير عادية.. وكلماته التي يجهر بها تفرح القلوب.. ونهاية حديثه تعني بداية حياة جديدة لآخرين.. إنه المأذون.


والمأذون هو الشخص الوحيد القادر على ربط اثنين ربما للأبد.. لا يفرقهما سوى الموت.. بعقد رسمي موثق.. وشهود عدول.. وجمهور يتوافر معه شرط الإشهار لتبدأ حياة "على سنة الله ورسوله".
المأذون شخص يضع يدك بقوة على نصفك الآخر.. يجعله في حوزتك وتحت جناحك للنهاية إلا إذا طلبت منه أن يطلق سراحه ليطير بعيدا عن أجوائك الخاصة.


وفي القرية يكون للمأذون حضور خاص وطبيعة مختلفة.. فهو رمز وعلامة إذا كان جديرا لمكانه وقويا بعلمه وجاهزا للرد على تساؤلات الناس بما فقهه الله في دينه.. يسعى بين الناس فيكيلون له عبارات الاحترام والتقدير.. وفوق ذلك له مهابة خاصة فوق مهابة رجل الدين العادي.. فهو رجل الدين والدنيا معا.
المأذون في القرية من رجالها المعدودين.. العمدة وشيخ البلد وشخ الغفر والمأذون.. إذا لم يكن في القرية نقطة شرطة.


المأذون في القرية لابد أن يكون مؤهلا للصلح بين المتخاصمين قادرا على إقناع الناس بالمنطق والموعظة الحسنة.. وشرع الله تعالى.
المأذون لابد أن يكون رجلا يعرف الشرع والدين ولديه من الحكمة والبيان ما يكفي لاستيعاب الجميع وترضيتهم والأخذ بيدهم في أحيان كثيرة ناحية الصواب والحق ويساهم في تحقيق العدل والصلح بين المتخاصمين.. هذه صورته الحقيقية أو التي من المفروض أن يكون عليها.


 وهناك نماذج كثيرة مشرقة تعيد للأذهان صورة المأذون المؤهل لهذه المهمة الخاصة، ومن هذه نموذج  في قرية الروضة بمركز ملوي محافظة المنيا قضت محكمة الأسرة بأحقيته في تولي مهمة مأذونية القرية ونواحيها بعد أن تم فتح باب التقدم لهذه الوظيفة إثر فراغها بوفاة المأذون السابق.
النموذج هوالشيخ عبدالهادي محمد محمود الحاصل على ليسانس الشريعة والقانون من جامعة الأزهر وماجستير القانون العام من جامعة أسيوط والذي تقدم بأوراقه مع حوالي عشرة أشخاص آخرين تتراوح مؤهلاتهم وتتنوع، وتم تداول الأمر في محكمة الأسرة على مدار أكثر من 8 أشهر بين جلسات وتحريات وتقصي عن كل مرشح حتى تم الحكم يوم السبت الماضي بأحقية الشيخ عبدالهادي في تولي المهمة.


أهالي القرية عبروا عن فرحهم وابتهاجهم بتعيينه مأذونا لقريتهم لما يعرفونه عنه من أخلاق حسنة وسيرة عطرة.
يقول الشيخ عبدالهادي محمد مأذون قرية الروضة: فور خلو الدائرة من وظيفة المأذون بعد وفاة الشيخ حسين رحمه الله والذي يكن له أهالي القرية كل احترام وتقدير ومحبة لخلقه الرفيع وسيرته الحسنة فضلا عن والده رحمه الله الذي كان مأذون القرية، استخرت الله تعالى واستشرت أصحاب الرأي والثقة للتقدم لهذه الوظيفة فشجعوني وكانوا دافعا قويا لأتقدم للأمر.. بعدها استوفيت أوراقي وتركت الأمر لله تعالى ثم لما سيسفر عنه رأي المحكمة والتي صدر قرارها والحمد لله بأحقيتي.


أضاف الشيخ عبدالهادي قائلا: المأذون لابد أن يكون حافظا لكتاب الله تعالى أو ما تيسر منه بصورة صحييحة.. ومهمة المأذون في نظري ليست فقط توثيق عقد الزواج أو تطليق من وصلت بهم الحياة الزوجية لطريق مسدود لكن ينبغي أن يكون له دور اجتماعي كبير في الصلح بين المتخاصمين ومحاولة توفيق الأمور بين الزوجين المتنازعين على أن يكون لديه من الفقه والثقافة الدينية والاجتماعية ما تتيح له الإجابة على الأسئلة الملحة لأهل بلده وناحيته خاصة ونحن في قرى أغلب أهلها بسطاء.
وعن تكاليف الزواج قال: في الآونة الأخيرة ارتفعت تكاليف الزواج كثيرا وغالى كثيرون في المهور وبعض الأهالي يطلبون كثيرا من الشاب المقبل على الزواج لدرجة ترهقه أو تجعله يستدين أو تدفعه للعدول عن فكرة الزواج من أصله، ولهؤلاء أقول: ارفقوا بالشباب وسهلوا الزواج وتذكروا قول النبي صلى الله عليه وسلم "أقلهن مهرا أكثرهن بركة".. وأوجه كلمة خاصة لإخواني المأذونين في النواحي المختلفة "ارفقوا أيضا بالمقبلين على الزواج.. ولا تغالوا في أجرة كتابة العقد أوطلب الرسوم التي يتم تحصيلها.. وليكن الأمر سهلا ميسورا فيه نية التيسير على الشباب وعفتهم حتى يتحقق لكم الأجر الوفير من الله تعالى.

اضافة تعليق