السوشيال.. مواقع «اللاتواصل»

الإثنين، 28 يناير 2019 11:14 ص
مواقع السوشيال


شئنا أم أبينا.. باتت مواقع التواصل الاجتماعي "السوشيال ميديا"، حياة جديدة وواقع نعيشه يوميًا بل لحظة بلحظة، ورغم أن هذه المواقع تشتهر باسم "العالم الافتراضي"، إلا أنه لو قسنا عدد الساعات التي نقضيها أمامها لاكتشفنا أنها باتت العالم الحقيقي وأن حياتنا الأخرى من علاقات وتزاور بيننا وبين البعض هي العالم الافتراضي.

ومما لاشك فيه أن عالم السوشيال ميديا به سلبيات وإيجابيات، فمن الممكن أن نحصل منه على معلومة أو تعارف جديد، لكن بين السطور دائمًا تأتي علامات الاستفهام، ومخاطر قد لا نعيها في وقتها ثم شيئا فشيئا نقع فيها حيث يأخذنا إلى عزلة غريبة ونصبح رغم أننا نعيش تحت سقف واحد لا نتواصل إلا من خلاله ولا نعرف ما يحدث لبعضنا البعض إلا من خلاله أيضًأ، فهل هذا ما هدف منه الإسلام؟، رغم كما سبق وقلنا أهميته الشديدة في التواصل والمعلومات والمعرفة، هل هناك حلا وسطا يمكن الوصول إليه بأن نتابع مواقع التواصل ولكن دون أن تأخذنا بعيدًا عن محيطنا وناسنا وأهلنا وذوينا، وأن يكون أصل الحوار هو ما يتم بيننا وبين بعضنا البعض وليس ما يتم عبر الفيس بوك أو تويتر؟.

برغم أن اسمها مواقع التواصل، لكنها بالفعل قطعت كل تواصل بين الناس وأصبحت هي الوسيلة والطريقة الوحيدة التي يتصل الناس عبرها، رغم أن الإسلام حث وحض ودعا كثيرا جدا على ضرورة وأهمية التواصل بين الناس، بل أن الله سبحانه وتعالى اعتبر أن أصل الخلق هو للتعارف، قال تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا» (الحجرات: 13).

فبالأساس حينما أراد الله عز وجل أن يخلق آدم، قال إنه يريد أن يجعل في الأرض خليفة، والمعنى هنا أنه يريد منه الانتشار في الأرض وإعمارها، ولا يتأتى ذلك أبدًا إلا بالتواصل والتعارف، وبالطبع ليس التواصل والتعارف من خلال مواقع السوشيال ميديا، وإنما التعلم واكتساب الخبرات.

أيضًا ربما أصبحت مواقع التواصل "للبعض" وليس للكل بالطبع، وسيلة للهجوم على الآخرين وربما "السب واللعن"، بينما الإسلام وضع أسس للتعامل تقوم على أساس احترام الآخر، فالمسلم شرط أساسي من إسلامه أنه ليس بالفاحش ولا البذيء، وبالأساس ما الداعي للسباب، لكن في المقابل هناك داعٍ للتعارف حث عليه الإسلام، لأن به تنتقل المعارف والعلوم ما يساعد في بناء المجتمع.

اضافة تعليق