الفريضة التي هجرها المجتمع فعم الهرج.. كيف وصفها النبي؟

الأحد، 27 يناير 2019 10:30 ص
الفريضة التي هجرها المجتمع فعم الهرج


"وأنا مالي".. عبارة تسمعها كثيرا في الوقت الحاضر بين المسلمين في بيوتهم وحياتهم الخاصة والعامة وفي وسائل المواصلات.



فربما تجد شخصان يتقاتلان في الشارع لسبب تافه، حتى أن أحدهم يكاد يقتل الأخر، وتجد عشرات من الذكور والإناث تقف موقف المشاهد، فإذا سألت فيهم "ألم يكن بينكم رجل رشيد يحول بين الأخ وأخيه؟" تجد الجميع في نفس واحد يقولون: " وأنا مالي".



وبالرغم من عشرات الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة التي تحض المسلم على منع المنكر، والإصلاح بين الناس، والنصيحة فيهم، إلا أن المسلمين قد غضو الطرف عن هذا السيل من الآيات القرآنية والاحاديث النبوية، التي تدعو بالنصيحة، وتعتبر الشطر الأكبر من الإيمان في النصيحة، مصداقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " الدين النصيحة".



فعن تميم بن أوس رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الدين النصيحة ، قلنا : لمن يا رسول الله ؟ قال : لله ، ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم ) رواهالبخاري ومسلم .



فيكفيك دلالة على أهميته أنه يجمع أمر الدين كله في عبارة واحدة ، وهي قوله صلى الله عليه وسلم : ( الدين النصيحة ) ، فجعل الدين هو النصيحة ، كما جعل الحج هو عرفة ، إشارةً إلى عظم مكانها ، وعلو شأنها في ديننا الحنيف .



والنصيحة ليست فقط من الدين ، بل هي وظيفة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، فإنهم قد بعثوا لينذروا قومهم من عذاب الله ، وليدعوهم إلى عبادة الله وحده وطاعته ، فهذا نوح عليه السلام يخاطب قومه ، ويبين لهم أهداف دعوته فيقول : { أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم }( الأعراف : 62 ) ، وعندما أخذت الرجفة قوم صالح عليه السلام ، قال : { يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين } ( الأعراف : 79 ) .



وضرب النبي صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في النصيحة ، وتنوع أساليبها ، ومراعاتها لأحوال الناس واختلافها ، منها حينما بال الأعرابي في المسجد ، فلم ينهره ، بل انتظره حتى فرغ من حاجته ، يروي أبو هريرة رضي الله عنه تلك الحادثة فيقول : " بال أعرابيٌ في المسجد ، فثار إليه الناس ليقعوا به ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( دعوه ، وأهريقوا على بوله ذنوبا من ماء ، أو سجلا من ماء ؛ فإنما بعثتم ميسرين ، ولم تبعثوا معسرين ) رواه البخاري .



و حدد النبي صلى الله عليه وسلم مواطن النصيحة ، وأول هذه المواطن : النصيحة لله ، وهناك معان كثيرة تندرج تحتها ، ومن أعظمها : الإخلاص لله تبارك وتعالى في الأعمال كلها ، ومن معانيها كذلك : أن يديم العبد ذكر سيده ومولاه في أحواله وشؤونه ، فلا يزال لسانه رطبا من ذكر الله ، ومن النصيحة لله : أن يذبّ عن حياض الدين ، ويدفع شبهات المبطلين ، داعيا إلى الله بكل جوارحه ، ناذرا نفسه لخدمة دين الله ، إلى غير ذلك من المعاني .



أهمية النصيحة في حياة الأمة



تأتي أهمية النصيحة في حياة الأمة كما نص عليها في حديث أبي بكرٍ الصديق، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال : ( ما من قومٍ يُعمَلُ فيهم بالمعاصي ، ثم يقدرون على أنْ يغيِّروا ، فلا يغيِّروا ، إلا يُوشِكُ أنْ يعمَّهم الله بعقابٍ ) خرّجه أبو داود.



ومن آداب النصيـحة أن يقصد بها وجه الله تعالى وألا يقصد التشهير، وأن تكون النصيحة في السر، ويكون النصح بلطف وأدب ورفق، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه)، واختيار الوقت المناسب للنصيحة، لأن المنصوح لا يكون في كل وقت مستعداً لقبول النصيحة، فقد يكون مكدراً في نفسه بحزن أو غضب ، أو غير ذلك مما يمنعه من الاستجابة لنصح الناصح.

اضافة تعليق