أصحاب الفضل.. إياك أن تنسى فضلهم

الأحد، 27 يناير 2019 09:37 ص
أصحاب الفضل


في لحظة غضب ننسى دائمًا كل شيء، لا يفرق معنا صلة رحم أو جيرة أو صداقة، ننفعل فنخرج أسوأ ما فينا، نهين الناس بشتى الإهانات، ولا نعمل حساب أبدًا لأي تعامل فيما بيننا، رغم أن هذا ليس من مباديء الإسلام أبدًا، وانظر لهذا الصحابي الجليل الذي اتهم بأشد أنواع التهم وهي "الغدر"، وهو حاطب بن أبي بلتعة الذي اتهم بأنه ينقل أخبار المسلمين إلى كفار قريش، حتى أن الفاروق عمر ابن الخطاب طلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتله، لكن يأتي رد النبي عليه الصلاة والسلام حاسمًا: «لقد شهد بدرًا، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم»، فأنزل الله عز وجل: « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ۙ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي ۚ تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ ۚ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ».

بالفعل نسيان الفضل أمر عظيم، أصبح عادة بيننا الآن، رغم أن القرآن الكريم طالب في أشد الأمور التي قد تفتح باب العداوة، وهو الطلاق، قال تعالى مخاطبًا الأزواج وأهلهم بعد وقوع الطلاق: « وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » (البقرة: 237)، لكننا للأسف أصبحنا كبني إسرائيل، إذ يروى أنه كان هناك ثلاثة من بني إسرائيل أحدهم أبرص والثاني أقرع والثالث أعمى، أتى إليهم ملك يخبرهم كل واحد منهم على حدا بأنه سيشفى وسيرزق مالا كثيرا ووفيرا، وبعد فترة عاد الملك يسأل كل واحد منهم أيضًا من أين لك هذا، اثنان منهم قال إنه طوال عمره صاحب مال وصحة، والثالث فقط هو من أرجع الأمر كله لصاحب الفضل، يبدو أن بني إسرائيل خرج منهم واحد يعيد الفضل لأهله، بينما أصبحنا الآن جميعنا ينكر الفضل عن أهله، وهناك أيضًا أصحاب الجنة الذين ورثوا أرضًا خصبة عن أبيهم وكان يخرج خراجها للفقراء، لكنهم نسوا وعد أبيهم وما لبثوا أن قرروا منع الخراج عن الفقراء فأصاب الله جنتهم بالبوار، إنه نسيان الفضل والجحود هو من أجدب التربة ومنع إنتاجها، وليس لعيب في باطن الأرض.

اضافة تعليق